الكاتب، أحمد المغربي، يكتب:” كن ذئباً عندما تواجه الكلاب”

بداية هناك مثلٌ شائع بين الناس أراه غير صحيح وهو: إن لم تكن ذئبًا أكلتك الذئاب: لأنه يرشدك إلى أن تتخلق بصفات الذئاب التي في نظرهم ذميمة حتى تستطيع العيش وأنت آمن في هذا الزمان، إلَّا أنَّ القارئ لصفات الحيوانات وطباعها سيعرف أن الذئاب تتحلى بحسن الطباع، وتقوم بواجبها في الحياة على أكمل وجه، فهذا المثلُ قد غيَّر الحقائق؛ حيث ألبس الذئب ثوب الغدر والخسة والخيانة والخبث، مما دفع الناس إلى تأليف روايات تُشيطن هذا السبع القوي الوفيّ العفيف، وما لا يعرفه الكثير عن عالم الذئاب أنها تعيش في جماعات، وبينها ترابط عجيب، ولها قوانين وعادات أشبه بالإنسان؛ فهي لا تغدر، ولا تأكل الجيف، ولا يتزوج الذئب بمحارمه، ولا يخون زوجته، وإذا مات أحد الزوجين أقام الآخر عليه حدادًا ولم يتزوج بعده، وكما أنه لا يهمل صغاره ويقوم برعايتهم وإطعامهم؛ لذلك تحفظ الذئاب أنسابها كبني البشر، ويُلقّب الذئب بالابن البار؛ لأنه يراعي والديه وهما في خريف العمر ويصيد الفرائس ويقدّمها لهما، كما أنهم يمتازون بالنظام والذكاء الحاد والمهارة العالية والقدرة الفائقة على الصيد، أمَّا كونه حذرٌ لا يأمن الإنسان، ولا يستطيع أحدٌ خداعه ولا ترويضه، ويتخذ كل الحيل ويستخدم كل قوته في حماية وكره وجرائه، وأنه يصطاد فرائسه بمكر ودهاء فتلك ميزةٌ تُحسب له، فهو من السباع آكلة اللحوم، وإن لم يفترس ليسد جوعه ويطعم صغاره صار عبئًا على أقرانه وأصبح فاشلاً في حياته، وكانت العرب تقول أنا ذئبك أي بمعني: أنني سأبقى وفيَّا لك ولن أتخلي عنك أبدًا، فكيف الآن يصفونه بهذا الكلام، لذلك أرى في هذا المثل عواراً كبيراً من حيث المعنى فيجب أن نقول: إن لم تكن ذئباً نهشتك الكلاب، فكن يا عزيزي ذئبًا عندما تواجه الكلاب؛ لأن الكلاب لن تتركك في حالك مهما كنت مسالمًا، وستسطو عليك مهما تجنّبت طريقها، وكلما رأت منك تسامحًا زاد نباحها، وإن رأت منك خوفًا وضعفًا تجرَّأت عليك وعضّتك، وإن رأت منك استسلامًا انقضَّت عليك بلا هوادة وقتلتك بلا رحمة، ومزَّقت أشلاءك أيَّما تمزيق، أمَّا عندما ترى منك استئذابًا فستطأطئ رأسها وتهزُّ ذيلها، مُعلنةٌ خضوعها، وتفرُّ من أمامك بلا خجل، فكن ذئبًا حتى لا تصبح صيدًا سهلاً للكلاب .

عن abdalla

شاهد أيضاً

دقّةُ التّعبيرِ القرآني (التّرابطُ بينَ الآيات) …..بقلم خليل الدّولة

قالَ تعالى (إنّ الّذينَ آمنوا والّذينَ هاجروا وجاهدوا في سبيلِ الّلهِ أولئكَ يرجونَ رحمتَ الّلهِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: