الإثنين , سبتمبر 20 2021

قراءة في نص الكاتبة السورية فوزية اوزدمير ” اعتذر مني ” ….. بقلم // الناقد المصري إبراهيم رياض

في تعدد الرؤى وحياة الإستلاب … تكمن حياة الخضوع والاستعباد بفعل الظروف الخارجة عن إرادة الذات … ستحتوينا أسِرَّة لا ملائكة بالفعل حولها ولكن حتماً وبالضرورة المؤكدة سيسكننا الضجيج الناتج عن تأملاتنا الدائمة …. إنها السيرورة في امتداد وتطور وحركة متتالية في أشكالها المتعددة … إحداها استعارة تلك الوجوه الملونة كالمهرج الذي يختفي حزنه وراء قناع من الألوان الفجة أو التخفي تارة من حالات المكاشفة ( المرآة ) وما لها من دلالة صوفية بالغة … أو الكشف المفضوح رغم أنفنا ( أخبئ وجهي داخل زجاجة فارغة ) .
ثم محاولة التطهر من أجل الصعود والإرتقاء في حضرة الذات العلية حتى يدركنا اليقين في مواجهة الرِّيبَة والشك ( إذا ما ودعتني الملائكة لسهرةٍ في حضرة الله )
كان لجلال الكلمة المنطوقة الأثر الخالد …
إنه الجهر للتعبير وصيحة الحق البالغة …. لذا كان الإعتذار عظيم الشأن بسبب السكوت وعدم البوح .
وفي محاولة الإدْراك والأُنْس الحق يلزمنا ايضاً الصمت ( أعتذر مني لأني لم أكن صوتاً ، كنت صمتاً طويلاً )
ولكن تأتي المفارقة المدهشة كالصاعقة … لا كان هذا صوتا مسموعاً ولا كان ذاك صمتاً طويلاً متاملاً فقد تهاوى على عتبات الليل وحلكة الديجور دامس الدجى … أعتذر مني لأني لم أكن صوتاً ، كنت صمتاً طويلاً ، تهاوى بين يديّ الليل
يعاتب الشمس على أفولها
يروي لمن يأتي إليّ كلّ مساء
حكاية عشقي الذي برد
ثم يأتي الإعتذار الأكبر المتصل بالذات الساردة … إعتذار شديد الوقع على النفس والبدن … إنها حالة الإنطفاء الحسي والنفسي في آن واحد …
أعتذر مني لأني أخاف أشياء كثيرة عندما تنطفئ الأنوار
لا أحد يمكنه تهدئتي
لا أحد يمرُّ بيني وبيني ..
ثمّة شحوب يخترق ردهات جسدي
يالك سيدتي من مبدعة كبيرة وفيلسفة عظيمة متألقة .
نص عظيم هادر صاخب يدهش القارئ برموزه المتحركة وقفلتها … متعدد الأوجه في إقبال وإدبار مما يضع المتلقي في حالة توحد مع النص … هذا عظيم ديدنك الأستاذة الشاعرة الفيلسوفة فوزية أوزديمير المحترمة .
أرق تحياتي وعظيم تقديري وصادق مودتي .


 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: