كتاب وشعراء

الضياع….قصه قصيره بقلم إلياس الخطابي

 

محاصر من كل جانب ،بين فترة وأخرى ،أجدني سجينا ،سجن وهمي. حقيقة لا اعلم من الذي سجن الآخر : انا ام الظروف !
فكرت كثيرا في هذه السؤال، حاولت مرارا ،ان اجد له جوابا مقنعا ،لكنني فشلت، كففت البحث عن الإجابة . هناك أسئلة ،لا تحتاج إلى أجوبة ،ليست انها اسئلة بسيطة ،لا تستحق الأجوبة . بل عكس ذلك ، الجواب على بعض الأسئلة ،يزيد ألما ويسبب أرقا .

ليلة أمس ،لم أنم ،ظللت أفكر في مصيري ، الحياة تمضي ، وأنا اسلك طريقا اجهل نهايته . لا اعلم متى بدأت اخطو في هذه الطريق ،ما اعلمه هو انني في وسط الطريق ، ضائع .

اشعلت هاتفي ،ارقام الهواتف كثيرة على الشاشة . فكرت في ارسال الذين أعزهم . في الأخير تراجعت ، قلت لنفسي :
-الآن لم يعد أحدا يتحمل أحزان الآخر . تحمل آلامك وحدك ،عش حزنك كما تعيش الفرح ،الحياة احزان وأفراح

جلست على السرير ،احدق في الفراغ ،تمنيت لو كنت فارغا من كل الآلام ،خاو من كل شيء ، كانني أتيت الى حيز الوجود للتو . خاب ظني ،ما نتمناه لا نحققه دوما ،نحلم بالكثير، احيانا نحقق القليل ، وأحيانا لا نحقق شيئا . انها الحياة العجيبة ، الغير العادلة

تخيلت لو كانت الحياة عادلة ،والعالم ليس فيه شر . انفجرت ضاحكا . الحياة لو كانت عادلة ،لما كان لها معنى . الحياة تصير لها قيمة بالأشياء الصعبة ، لو لم يكن الحزن لما عرفنا قيمة الفرح . الشر طريق للوصول الى الخير ، هذا ما قاله الفيلسوف هيجل في زمنه

الوحدة تحاصرني من كل جانب ،أحسني وحيدا . طوال السنوات التي عشت ،لم أجد أحدا ،أتكئ عليه كما أتكئ على نفسي .
علاقتي بالناس ،عادة ما يسودها القلق والغرابة ، تبدأ بدون سابق انذار ، ثم تسوء ،تسوء وتسوء ،ثم تنتهي بسبب مجهول .
لا اعرف كيف اجعل علاقتي بالناس وطيدة . ربما لم اعد اعطي سوى القليل ،سرت حذرا . فيما مضى ،اعطيتني كلي ، تلاعبوا بعواطفي . حينما بلغ مني اليأس مداه ،كدت اتقيأ قلبي . المشاعر هي التي تدير الإنسان

نهضت من السرير ،وجع في رأسي ، احسست بدوخة ،كدت اسقط ،اتكأت على الحائط . مشيت للمطبخ ببطء ، صبب الماء في كأس كبير ،شربته على عجل ،وليت الى السرير ،تصفحت الفيسبوك ، علبة الرسائل خاوية ،الإشعارات صفر ،وطلب الصداقة كذلك . وجودي في المواقع ،لا يختلف كثيرا عن الواقع . وحيدا اينما كنت واتجهت . معارفي عكس ذلك ،في الواقع يساوون شيئا ،في المواقع لهم مكانة خاصة في قلوب الناس ،ربما تصنعهم هو الذي اكسبهم هذه المودة .
الناس في المواقع ،دائما ما يظهرون أجمل ما فيهم . أنا أبين الأسوأ ما فيَ قبل الأحسن . لا اريد ان يتعلق بي احد ،لا اريد ان يراني احد ملاك يمشي على الأرض ،وحينما سأخطئ ،سيقول لي بكل وقاحة :
-لم اكن اظن انك هكذا ،لقد فاجأتني بهذا التصرف القذر ،انت مثل الاخرين ،الان انكشفت حقيقتك ..

كلهم في البداية رائعون ،ما عداي ،لا اقدم نفسي ،كشخص حقق الكثير من النجاحات ،ويستحق المعاشرة .اقدمني انسانا مهزوما ،فاشلا منذ البداية ، فقيرا ، لا يملك سيئا ليقدمه سوى الشكوى . صراحتي لم تكسبني شيئا ،سوى البعد ،يفرون جميعا ،حينما احدثهم عن مأساتي التي لا تنتهي

ظللت اتجول ،اقرأ المنشورات ،وأشاهد الصور ،اضع جاضوغا للجميع وأمر . صادفت عيني صورة ،نشرها الكاتب الأردني ابراهيم نصر الله . في الصورة كلام كثير ،لكن لم يجذبني اليها ،سوى كلام :
-هذه الحياة جميلة : ابنة كلب ،فعشها كما شاء قلبك يا ابن جموحي ،فلا هي لي آخر الأمر ..لا لا ولا هي لك

الزمن ينتصر دائما على الإنسان ،هذا ما قرأته في جريدة لم اعد اتذكر اسمها . اذا الانسان معرض للموت ،ولكل شيء . الانسان كائن ضعيف . تقبلت هذا كله . ما لم أتقبله الأرق ،انه يجعل الحياة مستعصية على الفهم اكثر .

اطفأت المصباح ،اوليت وجهي جهة الحائط ،متمنيا ان انام ،كي ارتاح قليلا من عبء هذا الوجود

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى