كتاب وشعراء

كنتُ أعلم أنك لن تتصل _ الشاعر حسن بن الزاوية

كنت أعلم أنك لن تتصل، يا صديقي
ليس من فراغٍ هذا اليقين
فكل من التقيته، أو التقاني، صدفة
مرةً أو مرتين
لا يعاود الاتصال
هم يعرفون ذلك
و أنا أعرف

الذي لا يعرفونه هو أنه
ما عاد هناك شيء أشق عليّ منّي
أحدنا يشفق على الآخر
دون أن ندري كيف نمسك بعضنا
كي ننجو من السقوط… الوشيك
بيننا شعرة واحدة دقيقة
لا يجرؤ أي منا على عبورها
أو قطعها
كالصراط.. من أثقلته ذنوبه.. سقط
ما عدت أطيقني
فكيف يطيقني الآخرون

كنت أعلم أنك لن تتصل، يا صديقي
حتى أنني لا أعلم هل أنت باق هنا
أم سافرت
لا تستغرب أنني أخاطبك هكذا
مباشرة و بمثل هذه الصراحة
الثقيلةِ عليك.. و عليّ
بيد أنني على يقين
أنك ستقول : إنه يقصد غيري
و غيرك سيقول : إنه يقصد سواي
و أنا لا أقصد إلاك
أنت الذي تقرأ، الآن، هذه الرسالة
و أنت و غيرك و سواك
كثيرٌ…

كنت أعلم أنك لن تتصل، يا صديقي
و في سِرّي، كنت أتمنى ذلك
لا تستغرب أنت و لا غيرك و لا سواك
فما عدت أطيق أن أرى نفسي
في صوتك
و لا في عينيك
يكفي أنني أثقل على نفسي
و لا أريد أن أثقل على أحد
و أنني أشفق عليّ
و لا أطيق أن يشفق عليّ أحد

كنت أعلم أنك لن تتصل
و الآن، أشعر ببعض الارتياح
لأنك لم تفعل

ح – خ ( ابن الزاوية )

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى