كتاب وشعراء

الكاتب العماني، سعيد بن سيف العلوي، يكتب:” مرافئ الخيال”

بزوغ شمس الصباح وإشراقتها على تلك البطاح ومداعبة الطبيعة نسيم الصبح، وتنفس الأكوان لوحة رسمتها أنامل الوجود فغدت بهية جمالها ليس له حدود
إن نظرت ترى البهاء والصفاء الممدود
الأطيار حولها تشدو بأعذب الألحان سكون يعم الكائنات قطرات الندى على أوراق الشجر والرمل مرتوٍ من زخات المطر
حين أمطر الغيم وقت السحر على حين غرة من صحو البشر حانت من الخيال التفاتة منضدة خشبية وراء البيوت بجانب أسوار الطين التي تفوح منها رائحة ليلة ماطرة وعلى لوحة المنضدة انعكست غيوم السماء ليس ببعيد عن ذلك المشهد سرح الفكر بين الفيافي والتلال وبين سواقي الماء الزلال يقول ياترى أين السحر الحلال؟
أجابته أسراب الحمام التي تتنقل بين غصون أشجار الحقل والبستان تعال معنا لنرحل سوياً حيث ابتسامة ثغر الحياة حجز تذكرة ليصعد في قطار الاشتياق أخذ مقعده بين ثواني ودقائق الزمن تحرك القطار وتحركت معه مخيلة الفكر تهرع بشغف نحو تلك النافذة التي لازالت قطرات المطر ترميها إلى الداخل النسائم بين الفينة والأخرى.
تداعب النسمات الخدود وتنعش النفس والوجدان. مع مرور القطار والفكر الشارد قابض بكل قواه على نبضاته لكي لا تفوته مشاهد الحياة وراء النافذة تحسس البلور الذي يحول بينه وبين نقاء الطبيعة أهي بالفعل ليست موجودة؟
أدرك بعد ذلك أن زجاج النافذة قد مضى عليه الزمن وأن المناظر أمامه حقيقية أشجار وأنهار وبساتين تجري بينها جداول المياه بين أشجار النخيل أطل عليه قوس قزح وطلعت الشمس من بين الغيم وتوقف القطار نحو محطته أخذ حقائبه وجلس على أريكة يشاهد تلك اللوحة التي سرد الزمن قصتها وكأن ما رآه حلم عابر أخذ يتذكره كل وقت ويشاهد فصوله وكأن حياته كتاب أغلق دفتيه على أمل العودة في يوم جديد بلوحة أجمل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى