الكاتبة السورية، ضحى البقاعي، تكتب:” قوارير”

لا تصدقني إن قلتُ لك إني بخير، فأنا ورغم جيش مشاعري، أدور في مكاني باحثة عن الأمان، كوليدةٍ تبحث عنه في حضن والديها، لا يسعني علماً لِمَ هذا الضيق في حوافي؟ وما أصاب دوائر اهتمامي؟ ولِمَ العطشُ في بحر أشجاني؟
رغم أن التكيف هو سر قوة المرء لسنا أقوياء كفاية كما ندعي، كأن أدوارنا المسرحية مؤقتة، تصفق لها جماهيرنا الخيالية، ولكن سرعان ما ننفرد بهباء ضعفنا، ونكتشف العدو في داخلنا يعاركنا، ولا نعلم هدف العراك سوى أننا نهوي رقصة الحزن.
أيُّ عناية نحتاجها لنستمر بعد السقوط؟
أيُّ حلم نُريد أن نطير في سمائه؟
أيُّ دفء نسأله ليطفئ شتاءنا؟
أيُّ يد نتمنى لترشد ضياعنا؟
أيُّ دواءٍ فعال يضبطُ جنوننا؟
ما نقود به وننساق إليه آخر مطافنا، إنما هو تكتكة قوتنا الأنثوية، إنها قوة تشبه نبضات قلبنا، تبطئ تارةً وتسرع تارةً أخرى، مثل ُ مشاعرنا تهيجُ بالحب أحياناً وبالفراغ أياماً، ورغم افتقار أسلحتنا، نحشرُ أنفسنا في ساحة الإقدام.
هل مكاننا الذي وجدناه في الحياة كقائد يرغمنا على عدم الاستسلام أم بحثٍ عن الأمان؟
فعلاً إننا قوارير بخلقتنا الأنثوية واحتياجاتنا المتقلبة.
في سرد الكلام إننا بأشد الحاجة أن نتعلم كيف نغمر أنفُسنا ونخيم بالدفء عليها، لا أحد سواك يستحق القوة والحياة، وتذكري أن لك رباً يرعاك ويمدك بقوته.

تعليق واحد

  1. تبارك القوي، ما أجمل تعابيرك و ما أروع محاولاتك في ايجاد تشابيه مُنصفة في وصف قوة الأنوثة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: