قصة اغرب من الخيال…..بقلم بلخيري محمد الناصر

سنة 1983 تعرفت على أستاذ للتعليم المتوسط في مادة التاريخ والجغرافيا في مدينة قصر البخاري ولاية المدية، التي تبعد عن ولاية البليدة الجزائرية بحوالي 50 كلم، المعروفة بأسم بوغار وكنت كل مساء التقي به في مقهى  بوسط المدينة، كان مثقفا ثقافة واسعة، ذو إطلاع معلوماتي مدهش، شاعر وكاتب رويات ورسام ونحات على الخشب.
 توطدت علاقتنا واصبح يطلعني على كل صغيرة وكبيرة، وذات يوم كنا نتكلم عن إيجابيات الزواج المبكر وكيف أن اهل ولاية  المدية وما جاورها من المناطق يحبذون الزواج المبكر، ونحن على هذه الحال من حكاية لأخرى، حتى  وصلنا لقصة زواجه من إبنة عمه التي أحبها بجنون، عشقها حتى الهذيان، نقش إسمها على جدار قلبه وجعل من كل حرف منه بداية  وعنوان لملحمة شعرية ورواية للتيهان والإنصهار في عالم الإبداع، و السفر عبر عوالم الغرام والتفنن في كتابة الشعر  والتغني بجمالها الذي يراه فريدا من نوعه، ولم تلد مثله حرة ولا مملوكة ولا آمة  منذ عهد أدام الي يومنا هذا.
قال لي لقد كتبت في وصف جمالها قصيدة من 100 بيت والغريب في الأمر الذي أدخله في هلاوس ومتاهات وحيرة جنون أنه أخبرها أنه كتبت في وصف جمالها قصيدة ب….فقاطعته وقالت له بمئة بيت وفي البيت الرابع تقول فيه كذا وكذا.
هنا تجمدت ركبتاه وتنملت قدماه وشملته الحيرة والوجوم، قال لها من اخبرك بهذا علما انه سر لا يعرفه أحد سواى. قالت له لقد زرتني في المنام واخبرتني، لم يصدقها وقال لها إن في الأمر سر سأكتشفه بنفسي.
ثم أردف قائلا انه في يوم من الأيام حوالي الساعة العاشرة ليلا عندما كان في زيارة لعمه المقيم بالبادية بمدينة  البرواقية ، اعجبه ضوء القمر فخرج يتمشى ويروح عن نفسه، يقول فنظرت الي السماء فإذا بنجم اعجبني نوره المتوهج فخاطبته قائلا :
لقد إشتقت الي ابنه عمي فلانة فإن كنت تدرك صدق مشاعري وعمق احاسيسي وحبي فبلغ لها سلامي وأشواقي، وقل لها انت عمقي في الأزل حبا خطه القدر عشقتك عشقا لم يدرك قوته بشر
 ولا من خط المعاني والتعابير
 في الكهوف وعلى الجلد والحجر
 ولم يذق طعمه شاعر ولا كاهن ولا حَبْر.
ثم واصل قائلا عندما عدت التقيت بها فأخبرتني قائلة لقد وصلني خطابك الشفاهي  الذي ارسلته مع النجم، يقول:
 اكاد أجن من هول ما سمعت وبقيت واجما لمدة لا أدري كم من الوقت،في ذهول طاف بي متاهات أم أجرب إبهامها طيلة حياتي.
 ثم قلت لها : كيف وصلك الخطاب؟
 قالت: في المنام.
ثم اكمل قائلا لقد تزوجت من إبنة عمي وانجبت لي ولد وبنت ولحد الساعة لم أستطع فك شفرة سر من اخبرها عن عدد الأبيات الشعرية  والخطاب الذي ارسلته مع النجم.
ويبقى اللغز مبهم وغامض، هي تقول رأيت الجميع في المنام وهو لا يصدق وبين هذا وذاك هناك ظواهر تبقى بدون تفسير، يخاف الكثير من المثقفين والعلماء الخوض فيها حتى لا يتهموا بالدجل.

عن العربي اليوم

شاهد أيضاً

الشاعرة الفلسطينية نهى عودة تكتب : الفصل الأجمل في الحكاية

لم تكن فقط شاشة تلفاز تنقل لي الفصل الأعذب من الزمن الجميل , فمنذ عقود …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: