الإثنين , سبتمبر 20 2021

مصطفي السعيد يكتب :أمريكا تكذب ولا تتجمل

غير صحيح ما قاله الرئيس الأمريكي بايدن أن أي إنسحاب يرافقه فوضى، فسبق أن إنسحبت أعداد أكبر من القوات الأمريكية في العراق دون فوضى، بينما كان الإنسحاب الأمريكي من فيتنام عام 1975 فوضوي للغاية بسبب الهجوم الواسع والمفاجئ ومتعدد الجبهات لقوات الفيت كونج على سايجون، وتكرر المشهد بدرجة أقل في كابول بسبب الإنهيار السريع لجيش أفغاني عميل استغرقت أمريكا في تدريبه وتسليحه 20 عاما، مثلما إنهار الجيش العراقي الذي أنشأته بعد حل الجيش العراقي الأصلي، وكانت النتيجة مشابهه، وهي انهيار مروع للجيش العراقي أمام داعش .. إن هذا الإنسحاب المهين والفوضوي ناجم عن قصور في التخطيط والتنفيذ وعدم التقدير للواقع الفعلي، وهو ينفي وجود تنسيق أو إتفاق مع حركة طالبان، ولا يمكن أن تكون تمثيلية، لكن من يكرهون الطرفين يميلون للتفسير المبسط والسهل والمريح بأن الطرفين السيئين متفاهمان وينسقان، حتى نتجنب وصف طرف سيء بالمنتصر، ولا ندخل في تعقيدات وتفاصيل لا نعرف عنها ما يكفي، لكن النتيجة الواضحة هي أن الولايات المتحدة بكل قدراتها عاجزة حتى عن الإنسحاب المنظم، ولا تعرف ما هي الخطوة التالية، معتقدة أن لديها أوراقا تمكنها من التأثير عبر العقوبات والسيطرة على المؤسسات الدولية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، وورقة الشرعية الدولية بالإضافة إلى العقوبات، وتعتقد أن هذه الأوراق كافية للتأثير على أي أحداث في العالم بعد أن فقد جيشها هيبته، ولا تعتقد أن إفراطها في استخدام أدواتها الدعائية والإقتصادية والسياسية لم تعد تحقق الكثير، وأن دولا أكثر فأكثر بدأت تعلن التحدي الصريح للسياسات الأمريكية، ولن يمر وقت طويل حتى تتحول الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية إلى قوة أكبر فأكبر، وترسخ أقدامها، وتعيد بناء منظومة دولية جديدة قادرة على إسقاط نظام الهيمنة الأمريكية,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: