الإثنين , سبتمبر 20 2021

فراج إسماعيل يكتب :طالبان والقوة الناعمة الأمريكية

إعلام الولايات المتحدة يضيع وقته بالتعامل الفج المثير للسخرية مع طالبان.
حاربوها 20 عاما بأسلحتهم الحديثة، ودربوا لمواجهتها جيشا متطورا من الأفغان يزيد عن 300 ألف مقاتل وسلموه سلاح جو يضم أحدث الطائرات القاذفة بالإضافة إلى معدات وأجهزة قتال ذكية، ورغم ذلك اضطرت واشنطن للانسحاب وسلم الجيش الذي دربوه نفسه وأسلحته دون قتال.
يظن الإعلام الأمريكي أنه يمكن هزيمة طالبان بقوته الناعمة، فيخصص جزءا كبيرا من تقاريره والتوك شو التلفزيوني لتناول حقوق المرأة والمظاهرات المحدودة لبعض النساء وحقوقهن في التعليم والعمل وخلو حكومة تصريف الأعمال من العنصر النسائي.
تستضيف CNN مثلا نادية نديم لاعبة كرة القدم من ولاية هيرات وتقيم مع أسرتها في الدنمارك، واحترفت مع فريق باريس سان جرمان وأخذت معه بطولة فرنسا. لتتحدث عن أفغانستان البعيدة عنها، وعن حق التعليم الذي ستحرم منه النساء، وحقها في ممارسة الرياضة وخاصة لعبة الكريكت، وظهرت نديم في لقطات بالزي الرياضي الذي يستحيل أن تظهر به في مجتمع نصف محافظ.
مشكلة هذا الإعلام أنه يتعامل بثقافة أمريكية مع أفغانستان التي لا تزال في الواقع تعيش حربا طويلة منذ نهاية السبعينيات، ويظن أن مشاكلها هي نفس مشاكل المجتمعات الغربية، وترى أن حظر التظاهرات في هذه المرحلة طامة كبرى تسقط كل وعود طالبان للمجتمع الدولي.
نادية نديم لم تستطع ممارسة لعبتها في عهد الرئيس المنصرف أشرف غني وفي ظل حماية الاحتلال الأمريكي لأن للمجتمع الأفغاني خصوصيته وثقافته وتقاليده سواء كان ذلك بطالبان أو غير طالبان.
عندما سألت المذيعة نادية.. ماذا تقولين لطالبان.. ردت: أقول لهم علموا أنفسكم، ولا أعرف قيمة طلب كهذا وقد أخرجت أمريكا 35 ألف أفغاني منذ استيلاء طالبان على كابل.. هل كل ذلك العدد كانوا عملاء وسترد أمريكا لهم الدين بمنحهم الوطن البديل والمساكن والعمل والغذاء والدواء، أم أنه تفريغ أفغانستان من الكفاءات المتعلمة والخبرات التي تحتاجها؟!
واشنطن تختار الطريق الغلط الذي سيفقدها مكانتها كدولة عظمى في جزء مهم جيواستراتيجي من العالم، والذي ستشغله الصين المنافسة بكل قوتها الاقتصادية الجبارة.
بايدن يتعامل مع المسألة بتردد كبير وخوف من الانتقادات الداخلية، فيفقد البوصلة في إدارة سياسته مع الواقع الجديد في أفغانستان.
طالبان لا ترى في الحقيقة تلك القوة الناعمة للإعلام الأمريكي ولن يحرك عمامة واحدة من عمائمها.
قد تكون صورة لـ ‏‏‏شخص واحد‏، ‏‏ممارسة رياضة‏، ‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏نص مفاده '‏‎N Prüvit‎‏'‏‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: