الإثنين , سبتمبر 20 2021

مَولاَنا ( ذكريات ٣) .. بقلم : محمد عاطف

مَولاَنا ( ذكريات ٣)
مُنذ كنت بالمرحله الإعداديه وانا شَغوف بالقراءه والإطلاع والإستماع ، وآنَئِذٍ توطدت عِلاقتى الرُوحيه والوجدانيه بإمام المسجد فضيلة مولانا ،الذى كان لغزارة العلم والمعرفه والذوق والتذوق والرَوح المَرحه والعقل المستنير مستقراً ومُقاماَ الشيخ / عبد العزيز الكيلانى فبعد أن كنا ننتهى من الصلاة أتردد عليه أحياناً بغرفة المسجد وكان يحنوا عَلَىٌ ويفتح صدرة وقلبه للنقاش وكان صاحب حُجَّةٌ ، وذات مره إستأذنت بالدخول عليه الغرفه وقلت يامولانا عندى إشكاليه فقال ماهى ؟ قلت هل الغناء والموسيقى حلال أم حرام ؟! فرد على الفور ، وقال إسمع قولاً واحداً .. الغناء هو كلام حَسنه حَسِن وقَبيحه قَبيح .. والموسيقى كلام أيضا عجز التعبير عنه اللسان فعبرت عنه الألحان …ثم قال وماذا تسمع فقلت له نجاة الصغيره فقال حبذا لو كانت قصائدها فقلت نعم فقال وماذا تحفظ فقلت ، ماذا أقول له لو جاء يسألنى … وسردتها من أولها لآخرها فقال جَميل .. إعرب ؟ … فأُسقِطَ في يدي وقلت له ما أنا بعارب … فضحك وقال أتحفظ ؟ ” أيظن أنى لعبة بيديه … فقلت نعم.. أنا لا أفكر بالرجوع إليه … وأخذ يقول شطراً وانا أرد بالآخر وما إن فرغنا تناولها إعراباً وشرحاً للصور الجماليه والبلاغيه إلى أن جاء للشطر ” حتى فساتينى التى أهملتها فرحت به رقصت على قدميه ” فقال ما رأيك ياوله لو قلنا (قُدُومَيه) فيكون هناك قدوم أول وقدوم ثان فقلت يامولانا قَدَمَيْه أفضل فقال وَلِمَّا ؟ فقلت عندما دخلت تأتى بإحدى فساتينها من خِزَانَة ملابسها لتراقصه فالتصقا معاً وارتدياَ سوياً الفستان ورقصاَ معاً بداخله حتى أن الفستان كان يتدلى ويرقص على قدميه .. ففغر ثغره !!
وقال ( ياليله جاز ..!! ) لقد شطحت بعيداً بما لم يخطر على بال ( نزار ) نفسه ثم أخذ يضحك فأردت أن أخرج من تلك الحاله وقلت يامولانا لماذا سميت أحد أبناءك ( رأفت ) فرد على الفور تَيَمُّنًا بالدكتور محمد رأفت سعيد وهو مفكر مُتَدبْر واسع الأفق مستنير وليتك تسمعه بإذاعة القرآن الكريم وبما أنك تملك موهبة الحفظ والفهم والفرز وأعلم أن ببيتكم مكتبه فلتقرأ كثيراً وَتُعْمْل عقلك وقلبك منوعا ثقافتك وليكن لك ورداً من القرآن تتدبره ولتنمى مكتبتك فلن نسمع عنك يوما من الأيام أنك إخوانياً أو سلفياً .. فقلت وماذا بهؤلاء فقال :- يخرجون من الواسع إلى الأضيق دون وعى أو تدبر وهم أسرى بداوة لايقيمون وزنا لحضارة ….. وبالفعل تابعت بكل شغف إذاعة القرآن الكريم والدكتور محمد رأفت سعيد ومحمد عبد العزيز عبد الدايم وشحاته العرابى وعزت حرك وعبد القادر الزنفلى وبريد الإسلام وأصبحت تلك المحطه من إحدى عاداتى وقرأت بتنوع وأصبح لى ورداً أتدبره رغم حفظى لبعض الأجزاء ومستوعباً لجميع المجالات الثقافيه وتنامت مكتبتى كثيرا جدا كما علمنى مولانا فعلى روحه الطاهره سلام الله وسحائب من النور ونسائم من الرحمه .
همسات ليل بقلم / محمد عاطف
كاتب وشاعر من مصر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: