الأحد , سبتمبر 19 2021

-مَتَى كَان آخِر لِقَاء لَكُمَا…..بقلم ملك ياسر

سُؤَال تَرَدَّدَ صَدَاه فِى أَنْحَاء تِلْكَ الغُرْفَة المُظْلِمَة إِلَّا مِنْ شُعَاع ضَوْء خَافِت، والفَارِغَة مِن كُل شَيْء عَداَ سَائِله وكُرْسِيْ تَجَمَّدَت عَلَيْه مَسْئُولَتُه، لَا تَكَاد تَلْحَظُ بِهَا حَرَكَة؛ سَاكِنَة لِدَرَجَةٍ تَخَالُهَا بِها مَيْتَة، عَيْنَاها خَاوِيَتَان تُحَدِّقَان بِالَّا شَيْء لَا يَكَاد يَرْتَدُّ طَرْفُهَا.
كَرَّر سُؤَاله بِصِيغَةٍ أُخْرَى: مَتَى كَان آخِر مَرَّة جَمَعَكِ مَكَان بِالقَتِيل؟
لَمْ تَنبُث بِبِنت شَفَة رَغْم إِجَابَتِهَا إِيَّاه عِدَّة مَرَّات فِى عَقْلِهَا: كَان ذَلَك قَبْلَ قَتْلِه إِيَّاى بِدَمٍ بَارِد، قَبْلَ أَنْ يَقْتَلِعَ قَلْبِي مِنْ جَوْفِي وَيُلْقِيه فِى النِّفَايَات، قَبْلَ أَنْ يَفْقَأْ مُقْلَتَى بِأَصَابِعْ غَدْرِه.
مَاذَا تُرِيدُ سَيْدِى المُحَقِّق؟ أَنْ أَحْكِىَ لَكَ كَيْف إِقْتَحَمْتُ بَيْتَه دُونَ أَنْ يَلّحَظ! لَمْ أَفْعَل؛ كُنْتُ حِينَهَا جُثَّةً مُلْقَاةً عَلَى أَحَدِ جَوَانِب طَرِيقٍ نَادِرًا مَا يَمُرُّ بِهِ بَشَرْ، أَنْ أَحْكِىَ كَيْف قَيَّدْتُه رَأْسًا عَلَى عَقِب! وَ انْتَهَكْتُ حُرْمَانِيَّة جَسَده بِأَبْشَعِ العَذَاب! وَكَيْفَ جَرَّدْتُ يَدَيْه مِن أَصَابِعَيْهِمَا وَاحِدًا تِلْوَ الآخَرْ! أَتَمَنَّى لَوْ كُنْتُ الفَاعِلَة؛ لَكُنْت شَفَيْت غَلِيلِي بِصَرْخَاتِ أَلَمِه وَلَسَجَّلْتُهَا لِأَسْمَعَهَا مِنْ حِينٍ لِآخَر، لَكِن لَمْ تَتَثَنَّ لِى الفُرْصَة إِذ عَثَرَ أَحَدُهُمْ عَلَى جُثَّتِي عَدِيمَة المَلَامِح تِلْك وَأَبْلَغَ الشُرْطَة.
سَئِمَ مِنْ صَمْتِهَا وَتَحَوَّلَتْ نَبْرَتُه للعُنْف: إِنْ لَمْ تَتَحَدَّثِى فَأُقْسِمُ أَنْ أُغْلِقَ القَضِيَّة ضِدَّك.
لَمْ تَلْتَفِت لَه حَتَّى وَتَابَعت فِى عَقْلِهَا: لَنْ أَحْكِىَ لَكَ كَيْف نَزَعْت عَنْه جِلْدَه حَيًّا دُونَ مُخَدِّرْ لِيَكُون كَالخِنزِيرِ المَسْلُوخ؛ لِأَنِّى لَمْ أَنَلْ ذَاكَ الشَرَف، وَلَنْ أُطْلِعَكَ عَنْ الطَّرِيقَة الّتِي أَخْوَيْتُ بِهَا جَسَده مِنْ أَحْشَائِه وَأَطْعَمْتُهَا لِكِلَابِه؛ فَلَمْ أَكُنْ حَاضِرَةً إِيَّاها، كَانَ جَسَدِى هُو الآخَرُ يُفَرَّغُ مِنْ أَحْشَائِه فِى إِحْدَى المَشَارِحِ الّتِى لَا أَذْكُرُ اِسْمَهَا. أَتَوَدُّ أَنْ تَعْرِفَ كَيْفَ اِنْتَزَعْتُ قَلْبَهُ بِيَدَيَّ العَارِيَتَان وَثَبَّتُّه بِمَسَامِيرَ عَلَى شَجَرَةِ الكَسْتَنَاء فِى فِنَائِه! لِلْأَسَفِ لَمْ أَكُنْ أَنَا؛ كُنْتُ حِينَهَا مَوْضُعَةً فِى قَبْرٍ مُحَاطَةً بَمَنْ أَتَوْ لِيَأْخُذُوا عِبْرَةَ المَوْتِ مِنِّى.
زَادَ اِنْفِعَالَه وَ هَمَّ بِصَفْعِهَا لِتَتَحَدَّث فَلَمْ يَجِدْهَا؛ لَمْ تَكُنْ هُنَا مِنَ الأَسَاس؛ بَلْ رَوْحُهَا كَانَت تَتَشَفَّى مِنْ قَاتِلِهَا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: