أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل يوسف شعبان

هو ” الرائع المُخضرم ” و ” المُقنع الرزين ” و ” الوسيم المُثير ” الفنان الكبير و القدير ‘‘ يوسف شعبان شحاتة شميس ‘‘ الشهير بيوسف شعبان ذلك المُمثل الجميل الذى قدم شخصيات عدة تحمل أبعاداً إنسانية طوال مشواره الفنى و يذكر له الملايين دور مُحسن مُمتاز فى ‘‘ رأفت الهجان ‘‘ و ” سيد الدوغرى ” فى ‘‘ عيلة الدوغرى ‘‘ و ” سرحان البحيرى ” فى ‘‘ ميرامار ‘‘ و ” سلامة فراويله ” في ‘‘ المال و البنون ‘‘ و العديد و العديد من الأدوار الخالدة التى حُفرت و ستظل محفورة فى أذهان و قلوب جُمهوره إلى ماشاء الله .. ولد شعبان فى 16 / 7 / 1931م فى حى شبرا بمُحافظة القاهرة و كان والده مُصمم إعلانات مشهور فى شركة ( إيجبشان جازيت ) و تلقى تعليمه الأساسى فى مدرسة الإسماعيلية و التعليم الثانوي فى مدرسة التوفيقية الثانوية و بسبب تفوقه فى مادة الرسم قرر الانتساب لكلية الفنون الجميلة و لكن عائلته رفضت بشدة و خيرته بين كلية البوليس ( ليلتحق بأبناء أخواله ) أو الكلية الحربية ( ليلتحق بأبناء أعمامه ) أو كلية الحقوق كى يُضحى وزيراً ! و نتيجة للضغط الشديد عليه قرر الالتحاق بالكلية الحربية و لكن فى اختبار الهيئة أسقط نفسه فرفضوا انضمامه و لكن عائلته علمت بما دبره فأجبرته على الانضمام لكلية الحُقوق فى جامعة عين شمس و هُناك تعرف على أصدقاء عمره الفنان ‘‘ كرم مطاوع ‘‘ و ‘‘ الممثل سعيد عبد الغنى ‘‘ و الكاتب ‘‘ إبراهيم نافع ‘‘ و قرر شعبان بناء على نصيحة كرم مطاوع الالتحاق بفريق التمثيل فى الكلية ثم قدم أوراقه اعتماده فى المعهد العالى للفنون المسرحية و بسبب ضغط الدراسة فى الكلية و المعهد قرر التركيز فى دراسة المعهد و سحب أوراقه من كلية الحقوق وهو فى السنة الثالثة ! و تفرغ للمعهد الذى تخرج منه عام 1962م بتقدير إمتياز مع مرتبة الشرف و المُثير أن شعبان قد بدأ مسيرته السينمائية و الإحترافية قبل أن يلتحق بالمعهد و بالتحديد عام 1958م فى فيلم ” سهم الله ”  ثم توالت أعماله السينمائية التى جاوزت 133 فيلمًا سينمائى كان أبرزها ” ميرامار ” و ” الثلاثة يُحبونها ” و ” أم العروسة ” و قد لاقى فى بداياته السينمائية مُنافسة شرسة من أبرز نجوم فترة الستينات و هُم رشدى أباظة و كمال الشناوى و ” صلاح ذو الفقار ” و ” حسن يوسف ” و ” شكرى سرحان ” لدرجة أن بعضهم كان يغرى المُنتجين بتخفيض الأجر الذي يحصل عليه للتأثير عليهم لاختيارهم وعدم اختياره ! علاوة على خِلافه الكبير قبل البدء في تصوير فيلم معبودة الجماهير إنتاج سنة 1967م و السبب أن الفنان الكبير ” عبد الحليم حافظ  ” كان شديد الخوف منه كى لا يسرق الكاميرا منه ! بينما كانت الفنانة شادية تراه سبباً غير مُقنعٍ بالمرة لأن حليم من الأساس مُطرب و له جُمهوره العريض و شعبان مُمثل ليس له جُمهور يُقارن بحليم علاوة أنها كانت مُقتنعة جداً بشعبان لأنهما قدماً أفلاماً ناجحة معاً فى السنوات القليلة الماضية فهددت شادية بترك الفيلم إذا لم يتم التعاقد مع يوسف شعبان و بدوره قرر يوسف شعبان ترك الفيلم كحل وسط للخلاف القائم بين النجمين الكبيرين و لكن ذكاء الفنان عبد الحليم حافظ كان أكبر من هذا الخلاف البسيط و اجتمعت جميع الأطراف بمنزله و تم حل المُشكلة ودياً و وافق على مُشاركة يوسف شعبان معهما فى بطولة الفيلم و أصبحا بعد ذلك صديقين حميمين .. فى فترة السبعينات قدم شعبان شخصية مُثيرة للجدل فى الفيلم ‘‘ حمام الملاطيلى ‘‘ حيث أدى دور الرجل الشاذ وعلى الرغم من اللغط الذى دار فى مصر و خارجها و الإشاعات السخيفة ! التى طالته من بعض الجُمهور فقد حصُل على العديد من الجوائز المحلية و العالمية و تقرر تدريس دوره فى هذا الفيلم فى ” معهد السينما ” و ” أكاديمية الفنون ” .. بدأت شعبان مسيرة أعماله التلفزيونية منذ عام 1963م و قدم أكثر من 130 مُسلسلاً كان أبرزها ” العائلة و الناس ” و ” الشهد و الدموع ” و ” الوتد ” و ” عيلة الدوغرى ” و ” لحظة ضعف ” و ” رأفت الهجان ” و الذى تألق به بشكل بارع فى أداءه لشخصية ” مُحسن مُمتاز ” و ” التوأم ” و ” ضد التيار ” و ” أميرة فى عابدين ” و ” امرأة من زمن الحب ” و ” الضوء الشارد ” و ” المال و البنون ” و المُشاركة بالجزء الخامس من ( ليالى الحلمية ) و الجزء الأول من مُسلسل حول ( السيرة الهلالية ) بنفس العنوان و غيرها من الأعمال كما شارك فى مُسلسل ” الحقيقة و السراب ” كما قدم يوسف شعبان مُسلسلاً غريباً أبدع فيه باختلاف اللهجة المصرية و هو المُسلسل الأردنى ” وضحا و ابن عجلان ” و الذى اُعتبر الأكثر مُشاهدة فى دول الخليج و ” الأردن ” و ” سوريا ” فى حينه و شاركته البطولة من سوريا ‘‘ سلوى سعيد ‘‘ و من الأردن ‘‘ نبيل المشينى ‘‘ إلى جانب مجموعة من المُمثلين الأردنيين و السوريين الكبار و كانت قصة المسلسل قصة عشق بدوية هى ذاتها قصة ” نمر بن عدوان ” و تعتبر نقلة نوعية كبيرة فى مسيرة يوسف شعبان الفنية .. أما عن مسيرته المسرحية فقد بدأها شعبان بالمسرحية التلفزيونية ( الطريق المسدود ) و هى من إخراج الفنان ” نور الدمرداش ” ثم قدم عدة مسرحيات أهمها (شيئٌ فى صدرى) و ( أرض النفاق ) و عندها قرر تقديم اقتراح جريئ بإنشاء ستة فرق مسرحية تلفزيونية بدلاً من فرقة مسرحية واحدة لاستيعاب الأعداد الكبيرة التى تخرجت من المعهد المسرحى و لكن قوبل اقتراحه بالرفض و صدر قرار بتوقيفه لمدة ثلاث سنوات ! و بعدها حدثت أزمة كبيرة فى مسرح التليفزيون و قرروا إلغاء إيقافه و لكنه رفض العودة إليهم و شارك فى بطولة مسرحية من إنتاج القطاع الخاص بعُنوان ( مطار الحُب ) بمُشاركة الفنان الراحل ‘‘ عبد المنعم مدبولى ‘‘ و الفنانة ‘‘ ميرفت أمين ‘‘ سنة 1970م .. فى عام 1997م نجح شعبان فى انتخابات نقابة المُمثلين ليتولى منصب النقيب و استطاع خلال فترته النهوض بالنقابة و أنشأ نادياً كبيراً فى القاهرة لاجتماع جميع المُمثلين كما نجح فى علاج العديد من الفنانين الذين لم يكونوا يستطيعون دفع مصاريف علاجهم و استطاع أن يستمر فى منصبه دورتين مُتتاليتين قبل أن يخسر فى انتخابات عام 2003 أمام الفنان أشرف زكى .. تزوج شعبان عدة مرات كان أولها من الفنانة ‘‘ ليلى طاهر ‘‘ عام  1963م ثم انفصل عنها بعد أربع سنوات بسبب عدم تنفيذها رغبته فى اعتزال الفن و تزوج بعدها من ‘‘ نادية إسماعيل شيرين ‘‘ نجلة الأميرة فوزية شقيقة ملك مصر الراحل فاروق لكن سُرعان ما انفصل عنها أثناء حملها بابنتهما ” سيناء ” ( بسبب خيانة زوجية مع فنانة مغمورة آنذاك و أضحت نجمة شهيرة فيما بعد ) و ذلك حسب ماصرحت به احدى المجلات الفنية بعد وفاته و قد رفضت الزوجة عقب معرفتها بتلك الخيانة كُل مُحاولات الصُلح التى عُرضت من خلال الوسط الفنى و من خارجه أيضاً ثم تزوج أخيراً من الكويتية ‘‘ إيمان خالد الشريعان ‘‘ التى أنجب منها ابنه مراد و ابنته زينب اللذين يعيشان فى الكويت .. فى يوم 28 يوليو 2017م أعلن شعبان اعتزاله الفن بعد أن شارك فى بطولة أكثر من 250 عملاً فنياً بسبب ظُروفه الصحية التى كانت تزداد فى السوء شيئاً فشيئاً و ظل مُبتعداً عن الظهور الإعلامى إلا فيما ندر حتى توفى فى 28 فبراير2021 م عن عُمرٍ ناهز الـ 90 عاماً بمستشفى العجوزة بالجيزة مُتأثرا بإصابته بمرض فيروس كورونا ليرحل جسداً لا روحاً و فناً و ليفقد الفن المصرى و العربى فناناً قديراً مُخضرماً حتى النُخاع ستظل أعماله خالدة فى أذهاننا جميعاً إلى يوم يُبعثون .. رحم الله يوسف شعبان و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: