هل صادفتَ اليوم مريضاً بالإيجو ؟: بقلم د. شيرين الملّوانى

بالتأكيد صادفته يا قارئى العزيز و ربما عاشرته أو تُعاشره عن قرب كصديقٍ أو زميلٍ فى العمل أو فى المنزل و لم و لا تعلم ! أو ربما تكون فى علاقة ارتباط معه و لا تدرى و لذا لابد أن نكشف لك أيها القارئ العزيز ملامح شخصيته السامة التى تصول و تجول فى حياتنا سواء كانت واضحة المعالم لك أو مازلت فى طورِ استكشافها …
فمريض الإيجو هو ذلك المُستخدم لكلمة الـ ‘‘ أنا ‘‘ فى حياته أكثر من شهيقه و زفيره و هو مريض بانتفاخ الذات و ما يتبعها من كِبر بنفسٍ أمارة بالسوء تلك الـ ‘‘ أنا ‘‘ الملعونة فى التعبيرعن الذات ‘‘ أنا ‘‘ التباهى بالأصل حتى لو كان فى حقيقة الأمر مُتساوى مع الآخرين فخياله يصور له دائماً الأفضلية تلك الـ ‘‘ أنا ‘‘ الزائفة التى يستخدمها للتعبير عن عظمة بيته و بيت أسرته أو مكان تنشئته أو انجازاته المحدودة و التى يصور له خياله أنه فاتح عكا و مُحرر القُدس و لا يوجد فى قاموسه على الإطلاق مُصطح ” الزوال ” كزوال النعم أو زوال البشر ! …
مريض الإيجو يا قارئى العزيز هو ذلك الذى تَسَبَبَ والديه فى تنشئته بعِلته التى يؤذى بها البشر بعدما ترَبّى على تبجيل نظرة المُجتمع له و لأفعاله مِن مُنطلق ( أفعل و لا تفعل ) من أجل الآخر و ليس من أجل النفس التى ستقف بين يدى خالقها العظيم فيلهثُ طوال حياته كما لقنه أبَوَيْه من أجل حُب القُشور و ارضاء الآخر و يُدمِن الإطراء و الثناء و المديح فيعيش يتغذى عليهما إلى أن يلفظ أنفاسه الأخيرة ! …
مريض الإيجو هو من يجذب عكس مايُريده لحياته و تعم دُنيته السلبية فخطواته مُتعثرة على طول الخط و يعيش كطُفيلاً على ثقافة الأخذ من الآخر و لا يعطى بلا مُقابل بل يتوهم أنه العاطى و المُضحى الوحيد و يعيش بتعلُق مرضى بالأشياء و يزهدها عند اقتنائها فى تضاربٍ شخصىٍ و تناقضٍ يحتاج علاج …
مريض الإيجو لا يَتقبَل النْقد بل يَدعى أن لا أحد يستطيع نقده أو لا أحد يملُك حُجة مُناقشته و أن ردوده مسموعة و لا مَرّدَ لها بل يُمكن أن يصول و يجول من أجل سحق الآخر و فى خياله قُدرته التى لا تُجابه سواء أن كان عالماً أو رب عمل أو حتى موظفاً يعيش طول الوقت فى التباهى بانجازاته و مُتفاخراً بعِلمه و ثقافته و يوظفهم من أجل انتقاد الآخرين و الاستهزاء بهم و التشكيك فى قُدراتهم و يتعدى الأمر ليصل إلى تضخيم مرضى لخططه و مشروعاته بكلامٍ مُكررة يُغذيه خيالاً خِصباً و لا يتحرك قيد أنْمُلَة من مكانه مُقتنعاً أنه يُنجز و يُحقق نجاحات بل و يُحارب الكون …
مريض الإيجو العاشق هو مَن يحُب نفسه فقط فيقيد الطرف الآخر و يُشكك فيه و يَغير عليه غِيرة عمياء بدعوى الحُب غافلاً أن الحُب الحقيقى يكمُن فى مَنْحِ الطرف الآخر الحُرية و الثقة المُطلقة بل يوظف ما يتوهمه فى العاطفةِ مِن أجل مُتعته الحِسية فقط دون شراكة النقاشات و دون الانتباه للتقاطُعات الفِكرية و الروحية و مُتطلبات الآخر …
و يأتى السؤال :- هل هذا الشخص قابل للإصلاح أو العلاج ؟ و الإجابة إذا أعترف و رغب فى يد العون فيخضع هؤلاء لجلسات تأهيل نفسى من أجل البحث عن الـ ‘‘ أنا ‘‘ الحقيقية و بالتأكيد يكون التأهيل الأولى هو العلاج الدينى الروحانى فبإعادة تأهيل المفاهيم لديه بالتوجه لرضا رب العالمين و بالنظر لسواسية البشر كما خلقنا القدير و بوأد فكرة الأفضلية التى تتملكه يُمكن تهذيب مَنهجية الانتقاء و الاستهزاء فيدخل فى مرحلة التقبل للآخر و الوعى الإيجابى …
و فى النهاية يا قارئنا الكريم فالله عز و جل قد خلقنا فى أحسن تقويم و بَجّلنا بسُجود الملائكة لآدم و تلك إذن الذات الحقيقية فطاقة الإنسان جبارة و لا سيما إذا مادرء عنها الشيطان و الذى يُحولها لطاقة تَدْميرية و هو ما يتحقق مع مريض الإيجو  الذى يعيش فى صراعاتٍ داخلية و خارجية مع الآخر و ربما هذا الأخير لا يشعُر به فتفقد حياته السكينة و الهدوء و يحيا مَنبوذاً و لذا فعليك أن تفِرُ منه عزيزى القارئ كفرارك من المَجذوم و ربما قُربك من المَجذوم بيد العون أكثر ثواباً و أحب عملاً عند الله تعالى .

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: