قصة الجريمة / القاتلة بقلم الأديبة عبير صفوت

قصة الجريمة
القاتلة
بقلم الأديبة عبير صفوت

طَرَقَات مُتَوَالِيَة نَظِيرُهَا خَادِمَه الْفُنْدُق ، فُتِحَت السَّاكِنَة باحدي غَرَف الْفُنْدُق ، لتري امْرَأَة هَزيلَة تَبَيَّنَ مِنْ شَكْلِهَا الْخَارِجِيّ أَنَّهَا خَادِمَه الْفُنْدُق ، قَالَتْ لَهَا بِهُدُوء :
الْأُسْتَاذ بالغرفة الْمُجَاوِرة لَكُم ، بُدِئ مِنْ الْأَمْرِ أَنَّهُ فِى حَالَةٍ مِنْ التَّغَيُّب ، هَل تَوَدِّين الْحُضُور وَإِحْضَار زُجَاجَة عِطْر حَتَّى يَفُوق ، وَافَقَت الْمَرْأَة بِاسْم الْإِنْسَانِيَّة ، دَخَلَت غَرْفَة الرَّجُل الْمَغِيب ، وَنَثَرْت بِأَنْفِه العِطْر ، اِخْتَفَت الْخَادِمَه الَّتِى كَانَتْ خَلْفَ الْمَرْأَة ، مِنْ هُنَا تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّجُلَ الْمَغِيب ، جُثَّة هَامِدَة لَهَا مِنْ أَمَدِ .

تَحَيَّر الْمُحَقِّق متفكراّ فِى أَمَرَه :
يَقُول مُسْتَخْدَم الْفُنْدُق أَنَّ الْقَتِيلَ ، حَضَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ .

قَالَ لَهُ الطَّبِيبُ الشَّرْعِيّ :
التَّحْلِيل يَقُولُ إنَّهُ مَاتَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ

الْمُحَقِّق :
السُّؤَالُ هُنَا ، مِن هِى خَادِمَه الْفُنْدُق الَّتِى أَحْضَرَت لِسَاكنة الغُرفة المُجاورة ، لاحضارها تَنَثَّر رَذاذ العِطْر بِأَنْف الرَّجُل ليستفيق .

الطَّبِيب :
حَتَّى تُدَان الْمَرْأَة الَّتِى نثرت العِطْر فِى وَجْه الرَّاحِل .

الْمُحَقِّق :
أَو لِكَشْف عَنِ الجَرِيمَةِ بِطَرِيقِه مَا .

الطَّبِيب :
بَحَثْنَا عَنْ خَادِمَه الْفُنْدُق بِهَذِه المواصفات وَلَمْ تُوجَدْ .

الْمُحَقِّق يُتَعَجَّب :
إِذًا مِنْ الْقَاتِلِ ؟ وَمَا الغُمُوض ؟ وَرَاءَ هَذَا الرَّجُلُ .

الطَّبِيب يَقْرَأَ بَعْضَ الْأَوْرَاق :
“خالد الزيات” مُتَزَوِّجٌ مِنْ شَهْرِ ، زَوْجَتِة بِالْقَاهِرَة عِنْد العَائِلَة .

جَلَسَت زَوْجَة “خَالِد الزَّيَّات” فِى عُيُونُهَا نَظَرُهُ مِنْ التَّحَدِّي وَالْإِصْرَار قَائِلُه :
كَانَ الْأَمْرُ بَيْنَنَا فِى رِحَابِه وسعادة وَلَم يَقْتَرِب الْغَضَبِ أَوْ الْخِصَام مِنَّا .

تَسَاءل الْمُحَقِّق :
مَا الَّذِي دَفَعَهُ ؟ إلى الرحيل بَعْدَ إتْمَامِ شَهْرًا عَلَى الزَّوْجِ .

تَمْتَم الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :
شَهْر الْعَسَل بِخَارِج الْحَيَاة الزَّوْجِيَّة

أَلْقَت زَوْجَة خَالِد الزَّيَّات نَظَرُهُ مِنْ أَسْفَلَ جَفْنَيْهَا نَحْو الطَّبِيب الشَّرْعِيّ ، تَكْمُن .

إلَّا مُبَالَاة ، لِمَا قَالَهُ .

ناوَر الْمُحَقِّق الْمَرْأَة :
جاركم “احمد لطفي” وَالْآخَر “نديم السيد” يَقُولُونَ إنّ تِلْكَ اللَّيْلَةِ الَّتِى هَجَر بِهَا زَوْجُك مَسْكَن الزَّوْجِيَّة كَانَ بِهَا شِجار بَيْنَكُمَا .

صَمَتَت الْمَرْأَة مقتضبة ، لَكِنَّهَا لَمْ تُجِيب ، ثُمَّ قَالَتْ بَرْقَة :
مُشَاجَرَةٌ خَفِيفَة ، أَو دُعَابَةٌ عَابِرَة .

قَالَ الْمُحَقِّقُ :
نَعَم ، كَانَ عَلَى أَثَرِهَا ، رَحَل الزَّوْجُ وَلَمْ يُعِدْ .

اِنْهَارَت الْمَرْأَة غاضبة :
هَلْ أَنَا مدانة ؟بِقَتْل “خَالِد”

الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :
الْأَدِلَّة تَقُول كلمتها بَعْد .

تَنَفَّس الطَّبِيب الشَّرْعِيّ الصُّعَدَاء قَائِلًا بِهُدُوء :
الكاميرات تَبَيَّن ، التَّوْقِيت بِالدَّاخِل وَالْخَارِج .

ثُمَّ أَعَادَ الفيديوهات قَائِلًا :

هاهو رَجُلٌ الْأَمْن يَدْخُل غَرْفَة “خَالِد” قَبْلَ ثَلَاثة أَيَّامٍ وَيَخْرُج بَعْدَ نِصْفِ ساعَةٍ .

قَالَ الْمُحَقِّقُ :
هَل تَجلت مَلاَمِحِه ؟

الطَّبِيب :
لَلْأَسَف لَا .

الْمُحَقِّق :
مَاذَا قَالَت الاسْتِعْلامات ؟

قَالَ الطَّبِيبُ :
عَامِلٌ جَدِيد أُتِي فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ ، وَأَيْضًا خَادِمَه جَدِيدَة أَتَت فِى ذَلِكَ الْيَوْمِ أَيْضًا .

الْمُحَقِّق :
إذَا هُنَاك متواطئين مِنْ أَجْلِ إتْمَام عَمَلِيَّة الْقَتْل .

الطَّبِيب باهْتِمام :
الْأَسْمَاء مُبَيِّنَةٌ فِى قَائِمَةٌ الْعَامِلِين .

الْمُحَقِّق بِعِنَاد :

انتي متهمة بِقَتْل زَوْجُك ، الشُّهُود يَشْهَدُونَ أَنَّك مِنْ قمتي بالتحريض عَلَى قَتْلِ زَوْجُك .

اِنْهَارَت الْمَرْأَة متفحمة مِنْ الْبُكَاءِ وَهِي تَتَخَبَّط بِالْكَلِمَات :
زواجنا كَان سَرِيعًا ، مَرَّت الْأَيَّام ، عَرَضَتْ عَلَيْة أَنْ يَكْتُبَ لِي بَعْضُ أَمْلَاكِة لِأَنّ أَهْلِه يَرْفُضُون زواجنا ، رَفَض وَقَام باتهامي بِالطَّمَع ، تشاجرنا ، وَقَالَ إنَّهُ سَيَذْهَب إلَى فُنْدُق الأَضْوَاء ، تَدَلَّلَت إلَيْهِ حَتَّى حَدَّثَنِي مَنْ هُنَاكَ وَعَلِمْت الغُرْفَة الَّتِى يَقْطُن بِهَا ، مِنْ هُنَا قُمْت بِالتَّدْبِير ، ذَهَب الْقَاتِل كَا عَامِلٌ ، وَعَمِل لِيَقُوم لِقَتْلِه وَتَمَّت الْعَمَلِيَّة بِأَثَرِهَا .

قَالَ الْمُحَقِّقُ لِطَبِيب الشَّرْعِيّ :
هَؤُلَاء النِّسَاء الْقِتْلَة ، إلَّا يَشْعُرُون بِالنَّدَم مِنْ أَفْعَالِهِن.

الطَّبِيب الشَّرْعِيّ :
لَن يَلُوح إلَيْهِم النَّدَم بإطلالة ، مُدَامٌ الطَّمَع يَسْكُن قُلُوبِهِن .

الْمُحَقِّق بداعبة :
و نَحْن نحظي بِالْجَرَائِم مِنْ خَلْفِ رؤوسهن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: