السبت , نوفمبر 28 2020

طارق البرديسي يكتب ….لو كنت قيادة في ماسبيرو

لو كنت قيادة في ماسبيرو كنت سأعمل جاهدا مكافحا ليل نهار من أجل إصلاح أموري المادية، وأحوالي الشخصية ومصالحي الذاتية من أجل عيون ماسبيرو البهية ،لأن ماسبيرو يفرح بفرح قياداته ويسعد بسعادة رجاله وعترته !

كنت سأضع برنامجا دقيقا ،وجدولا رقيقا ليومي الحافل من لحظة إستيقاظي وحتى ميعاد نومي في سريري،، متخلصا من كل صداقاتي بادئا في نسج شبكة علاقات جديدة ومنافع مفيدة ومصالح أكيدة ..

كنت سأبدأ في مهاتفة الجراج لمعرفة عدد عرباتي الحكومية ،وقائدي مركباتي الأميرية لتقسيم خطوط سيري المهنية والشخصية والمزاجية…

كنت أنام قرير العين هادئ البال،، وأصل مكتبي بعد الثانية ظهرا وسط ترحيب المرؤوسين بطلعتي البهية وسحنتي الندية وأمارس التفكير العميق ،لنجاة كل غريق فأطلب مشروبا ساخنا أحتسيه على مهل حتى أتروي وأختار وأنتقي وجبة أقوم بإلتهامها في روية وعلى تؤدة لأن أصول وأساسيات الإدارة الحديثة تؤكد أن القيادة الحكيمة والواعية لا يمكنها أن تتخذ قرارا صائبا وهي على لحم بطنها..

كنت سأستقبل رجالي الأوفياء الذين يدينون لي بالولاء ( عصافيري) وأسمع منهم التقارير اليومية والأسرار الشخصية والمشاحنات الفنية والعائلية ومن سولت له نفسه الأمارة بالسوء في النيل مني والإجتراء على شخصي المصون بالنقد والقدح والهمز واللمز وأحيانا بالغمز من وراء ظهري البرئ وخصوصا فقرتي عمودي الفقري الخامسة والسادسة أعلى العصعوص..

كنت سأهتم بمعرفة من له عقل وفهم وقادر على تقديم رؤية للتحديث والتطوير ،،حتى أجعله أمثولة وعبرة لمن يعتبر لأن هذا تطاول وتجريح وأمر عجب ،ليس له علاقة باللياقة والأدب..

كنت سأهتم بمعرفة أحوال القيادات فأشاطرهم كل المناسبات وأعياد الميلاد لأن القيادات لابد أن تهتم بهذه الحفلات لأن من يجهل قواعد المجاملات والبوكيهات يصبح عارا على القيادات التي أدمنت الشيكات والفازات والتابلوهات والمجوهرات ! ذلك أن القيادات للقيادات سند وظهير في المشكلات والملمات …

كنت سأربط الحمار في المكان الصحيح السليم إداريا والصحيح قانونيا والدقيق لائحيا وهو المكان الذي يحبه صاحبه وكنت سأعمل على توفير المؤن والعليق ولن يكون لي شقيق! بل سأسعى إلى أن يكمل الحمار نصف دينه بتوفيري له شريكة الحياة ورفيقة المأساة! وأحرص على عدم سماع الصوت والجدال والنهيق كما علمني أستاذي شفيق ..

كنت سأكون مثالا للإحترام والوقار وعدم إتخاذ القرار حتى أتقي النار.. لا أهش ولا أنش وإن أكل مرؤوسيي المش!

كنت سأعمل قدر جهدي وطاقتي على إيقاف المراكب السائرة وعدم تقديم أي جديد متخذا ذريعتين أساسيتين ،، الأولى : عدم وجود ميزانية أو تمويل لأن اليد قصيرة والعين بصيرة! والثانية : عدم جواز الإبداع ومخالفة السابقين لأن الإبداع يقوم على البدعة والإبتداع والتحديث وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار!!

كنت سأجند موظفين للتجسس على وسائل التواصل الإجتماعي لمعرفة أخبار من يعملون تحت إمرتي آخذين مرتبات وحوافز عزبتي ،،متناسين أنها فضل وبقايا تركتي التي ورثتها عن أجدادي وأسرتي!

كنت سأقوم بفتح قناة مباشرة مع الشئون القانونية لتحويل وتأديب المشاكسين الخارجين عن الجماعة ولا تلزمهم الطاعة ويتطاولون على أسيادهم من قيادات فذة وعقليات فلتة ! لأنهم عندما يتطاولون فإنهم ينالون من تاريخ المكان وأبهة الزمان !

إن كل مرؤوس ينتقد أمرا أويمس نهجا أو يستحدث شأنا، فإنه بذلك ينسى نفسه ويهيل غبارا على الكيان كله ،، على التاريخ العريق العظيم الشامخ التليد المقدس الذي لن يتأثر إطلاقا بتلك الترهات الصادرة من شخص لايعدو أن يكون بعرورا عجرورا شنقيطا مغرورا !
فهل يمكن للبعرور المغرور أن يصبح قيادة ؟أم أنه سيظل يحلم ويتمنى ويقول لو كنت رئيسا في ماسبيرو !

ملحوظة: يوجد الصالح والطالح في كل مكان والقيادة التي يسوئها هذا المقال إنما تتحسس بطحتها وهي مسئولة عن علتها وأنا برئ من فعلتها …… الكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: