الرسائل الخطرة .. بقلم : خالد جهاد

الإنخراط في عمل فني أو ثقافي أو إبداعي كهاوٍ أو محترف ليس بالأمر الهين،فالمشقة تكمن في معرفة كل شخص لقدراته ولما يستطيع أن يقدم عطاءاً حقيقياً فيه بعيداً عن الركض وراء الشهرة خلف ستار الفن والثقافة والأدب،حتى دون امتلاك أي مقومات أو موهبة تؤهله لتقديم عملٍ إبداعي..

وكما أن الوضع الحالي الذي لا يخفى على أحد يظهر صعوبة المأزق الذي نعيشه بسبب غياب الأفكار واستنساخ التجارب الغربية وزيادة سطوة مواقع التواصل الإجتماعي في ظل وجود أزمة واضحة في الإعلام، إضافةً إلى استسهال تقديم أي محتوى كما يتم استسهال إطلاق الألقاب من البعض على أنفسهم وعلى الآخرين دون أن يكون مخولاً لذلك من خلال رصيد إبداعي أو انجاز فني أو مهني أو تخصص أكاديمي..

ومما يزيد الوضع سوءاً هو تقديم أسماءٍ موهوبة ومبدعة لتنازلات من خلال أعمال دون المستوى مجاراة ً للموجة الحالية،والتي تشبه عشرات الموجات التي تسببت في انحدار الذوق وهبوط المستوى والتي لا تلبث أن تنتهي إحداها حتى تبدأ موجة أخرى،وأيضاً في مجاراة للكثير من الفئات على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي لضمان التواجد والشهرة حتى دون هدف،دون إدراك خطورة الكلمة والموقف والإختيار لكل من يتعاطى في عمل فني أو ثقافي وتأثيرها على المجتمع بكل فئاته وليس فقط الفئة الشابة منه..

لذا يجدر بكل من يقدم عملاً أن ينتقي ما يقدمه،وأن يشعر بتأثير وقيمة وخطورة ما يفعل،وأدرك تماماً رغبة الكثيرين في العطاء والإستمرارية خصوصاً عندما يكون هو مصدر الدخل الوحيد،لكننا اعتدنا خاصةً في بلادنا على ذاكرة الجمهور القصيرة والتي تصفق لموجة في نفس الوقت الذي تنتقدها فيه،وبعد انقضاءها تصفق للأحدث فالأحدث وتنسى الأسماء بسهولة،ويظل أثر ما قدمه الأشخاص باقياً،والجمهور أيضاً يتلقى الجيد ويستطيع التمييز بينه وبين والرديء حتى وإن تابع كليهما،لكن تعويده على المضمون المميز والراقي والمحترم ومحاصرة التدني ستؤدي إلى تقويضه وانحساره (دون أن نعتقد أنه سيختفي) ليسود المنتج القيم الذي يرتقي بذائقة الناس ويرفع قيمة الثقافة ويرفع معه المجتمع ككل،وهنا تبرز أهمية تقديم المبدعين لأعمالٍ متنوعة ورسائل مختلفة لكن دون أن نتنازل عن جمال الفكرة ورقي المضمون..

خالد جهاد..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: