بيجماليون وجالاتيا …..بقلم سمير حماد – سوريا

كان «بجماليون»
اليوناني نحّاتا عظيما يكره النساء العاديات ‘ فصنع تمثالا من العاج على هيئة امرأة جميلة جدا، وضع فيها كل ما يحب من صفات المرأة، لشدة ولعه بها.
وبدأ كل يوم يزينها بالملابس الغالية واللؤلؤ، وأخيرا في عيد إلهة الحب «فينوس» رجاها أن تحيي التمثال، فأحيته ودبت فيه الحياة، وسمى التمثال الحي «جالاتيا» ثم تزوَّجها، فولدت لهما بنتا أسمياها «بافوس»، (أسميت مدينة «بافوس» في قبرص على اسمها)
وثمة اختلاف في الروايات حول نهاية القصة، فمن قائل إن «جالاتيا» خانته وهربت مع رجل آخر، ومن قائل انه ملَّها، بعد ان تحولت إلى امرأة عادية، تكنس وتنظف وتطبخ، فسأل إلهة الحب أن تعيدها إلى سيرتها الأولى، كتمثال……….. ثم اشتاق لها، فسأل الإلهة أن تحييها من جديد …… فأحيتها …
يقبل على (جالاتيا ) الحيّة معجبًا فى بادئ الأمر..ثم لا يلبث أن يراها أقل جمالا و كمالا من (جالاتيا ) العاجية .. فيطالب بردها كما كانت، صائحا في وجهها ببعض الألفاظ المهينة ..
.. وهكذا دواليك ..لن يقرّ له قرار , ولن يطمئن له بال ..فلا جمال الحياة يشبعه، ولا جمال الفن يكفيه ..
تتحول( جالاتيا) إلى نوع من عبث سيزيف مع صخرته اللعينة، التي ما أن يصل بها إلى أعلى الجبل، حتى تدحرجها الآلهة إلى القاع، ليبدأ برفعها من جديد، وفق الأسطورة اليونانية أيضا…………وهكذا راوحت الحياة بين العبث والعدم ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: