نور الهدي زكي تكتب :حريق السجادة الحمراء ..وحكاية مصر التانية.

احترقت السجادة الحمراء في القاعة الرئيسية لمهرجان الجونة السينمائي.
كان يمكن أن يمر الخبر مرور الكرام ولا يستدعي تعليقات الشماتة والدعاء الي الله أن يشمل الحريق اهل الجونة جمعاء..جمعاء علي طريقة الفنان محيي اسماعيل في فيلم خلي بالك من زوزو.
اندلعت ادخنة اللهب في القاعة واختنق من اختنق ونقل عدد الي المستشفي وقدر الله الا يتسع الحريق وتتم السيطرة عليه بتضافر جهود الحماية المدنية والاعلان سريعا عن أن افتتاح المهرجان سيتم في موعده اليوم الخميس .
ومع اندلاع السنة اللهب في الجونة كانت السنة اخري تندلع بنبرات الشماتة المخيفة ودعوات الانتقام الإلهي من اهل الجونة الي الدرجة التي قد يظن من لا يعرف حالنا البائس في مصر اننا ناس نحتاج الي التمدد علي شيزلونج الدكتور عكاشة فورا لأننا انتقلنا من حالة المواطن اللي بيكلم نفسه الي حالة المواطن الشمتان في كوارث الغير ..كوارث الحريق والعياذ بالله .
ماذا حدث فينا ..بدأت انا ايضا اكلم نفسي ..هو مش دا مهرجان للفن وأهل الفن ويستدعي أن نفرح به ؟
وتذكرت أن المهرجان ليس فيه فنا ولا سينما ولا منافسة مهنية علي مستوي عالي ..وإنما أصبح مهرجان لاستعراض الفساتين التي تكشف اكثر مما تستر وبالمناسبة انا لست ضد ارتداء فستان سوارية كاشف( بما لا ينقل صاحبته من خانة الفستان الي خانة اخري يكون الجسد فيها هو الترند) اه اذن فقد حلت تعرية الجسد كبضاعة مقدمة في مهرجان للفن وليس للعري من أجل ركوب الترند اذا بسطنا الأمور ولكنها في حقيقتها كاشفة ل
سيطرة رؤية راسمالية الكبار ،الخالية من كل قيمة ومعني الا قيمة الفلوس، علي مهرجان للفن فتحول الي مهرجان للتفاهة والعري وركوب الترند وتوارت السينما ..وحتي في العام الماضي شابت المهرجان شبهة الاحتفاء بأحد الداعمين للكيان الصهيوني .. ماعلينا .
وانا اكلم نفسي ايضا سألتها:عن واحد ممن طفوا علي سطح التفاهة والانحدار الأخلاقي وركوب الترند وختمها بسعيه لإسرائيل وكله بحساب وباتفاقات عار عليه وعلي صناعيه..وبسلامته سيحي حفل مابعد المؤتمر الصحفي وتندلع السنة اللهب تاني اقصد السنة الشماتة والعياذ بالله .
وتتمدد أمامي صورة الأطفال الجالسين علي الارض في احد فصول البؤس الدراسية .
وبسبب الصورة يصدر قرار رسمي بمنع التصوير في المدارس..واكفي علي الخبر ماجور ..حد يعرف الماجور؟
غالبا الشماتنين وأهل الأطفال اللي قعدوا علي الارض عارفين الماجور وبعض اهل الجونة من العمال الغلابة وفنانات فساتين الربع متر عارفينه لما كانت الماماه والنناه بتاعتهم بتعجن فيه ايام الفقر.
طيب.. لماذا اندلعت السنة الشماتة مع اندلاع السنة اللهب وهل كانت صورة اطفال البؤس الجالسين علي أرض الذل حاضرة في نفس الشمتانين ؟
ماذا حدث فينا ؟واي غضب مكتوم في داخلنا ؟ ومن امتي واحنا بنشمت في حرايق الآخرين ومن امتي بقي فيه مصر اللي في الجونة..مصر اللي بتمشي علي السجادة الحمراء اللي اتحرقت..ومصر الاولانية اللي ولادها جالسين علي الارض وخايفين..وعمالها مطردوين من مصانعهم وشبابها محبوسين او محبطين او بيستجدوا تأشيرة وصول لبلد اخري ..مصر الاولانية اللي بتدعي علي مصر التانية ..مصر اللي في الجونة واللي بنشمت فيهم والعياذ بالله.؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: