أسطورة حُبّ .. بقلم سُلاف خضر

جالسان على مقعدٍ واحد بينَ أحضان الليل ونجومهِ، أغنيةُ الليلة هي خفقُ الفؤاد والشرابُ هو سكرةُ الحبِّ. أمامهما الحياةُ مسرحيةٌ يشاهدانها ويتحادثانِ بصوتٍ خافت عن تلكَ العجوز وكيفَ تحاول أن تتدلعَ في مشيتها، وتلكَ الزهرة التي تتفتحُ على حضنِ أمّها. يشيرُ لها بإصبعهِ لترى أولئك الأطفال وكيفَ يتسابقون ليصلوا للشجرةِ أولاً لتنخفضَ إصبعهُ بهدوءٍ يماثلُ هدوءَ المشهد المفاجئ وتنسابَ بين خصلاتِ شعرها الأسود وتجمعَ منهُ ما استطاعت عِطراً. ولأنها تحبُّ التملك وتكرهُ فقدانَ شيءٍ منها لاحقت أصابعهُ وعانقتها. ارتفعَ صوتُ الفؤاد وطارت فراشاتُ الكون كلّها سويّةً، اختفى ضوء النجوم واستقرَ في عينيهما وباحا بالحبِّ واحتلَ غزلهُ الحديث.
الشعور أصبح أكبر وأكبر فطارت كملاكٍ لفضاءاتٍ بعيدة ومدت يدها لهُ ليأتي ويكتشفا الوجودَ سويةً، تبتعدُ هي وهوَ ينظرُ لها بشغف حلّقَ بهِ نحوها وتركا مكانيهما أسطورةَ الحبّ لتحكيها طفلةٌ ما لعبت مع رفاقها وجلستْ تنظرُ إليهما وتراقبهما.
وصلَ إليها واحتضنها، طبعَ قُبلةً على خدها الكرزيّ فكانت النتيجة أقحوانةً سقطت من خدها لأرضِ البشر واستقرت في قلبِ كلّ فتاةٍ تنتظرُ قبلةً لتحييها.
نظرا للطفلةِ وابتسما، ابتسمت لهما وقررت أن تحكي للجميع أسطورةَ الحبّ التي شهدتها.
فكنتُ أنا أحكي لكم كلّ ليلة عن حبٍّ تصفونهُ بخياليٍّ بعيد.

سُلاف خضر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: