بعد مُنتَصفِ ليلةٍ هَادِئة-مُحمد قتيبة عبد الفتاح

بعد مُنتَصفِ ليلةٍ هَادِئة، وَبَعدَ أَنْ صفَّيتُ ذِهنيَ المشَوَّش خالداً إلى الَّنومْ، قَاطَعتْ دَقَّاتُ السَّاعةِ المزعجةِ سُكونِي وَأجْبرَتنِي عَلى قِيَامِي مِن فِراشِي لإِيقافِها، وَبِعَيْنايَ نِصف المفتُوحَتان وَيَدايَ المُتْعبَتانْ تَحسَّستُ مَكَانها إِلى أنْ وَصَلتُ إِليها وَأوْقَفتُها، حدَّقتُ لِأرى الوَقْت..
إِنَّها الوَاحِدة وَخمسُ دقائق بعد مُنتصفِ الَّليل،
أَحسَسْتُ أنَّ التَّعبَ والنُّعاس تَطَايرَا في أرجاءِ غُرفَتي حتَّى التَّلاشي..

إِنَّها ذِكرَى حَديثِنا الأوَّل،وَبدأ شَريطُ ذِكراكِ يُعادُ أَمَامِي…

تَذكَّرتُ الَّليلةَ الَّتِي تَسبقُ يومَ لِقائِنا الأوَّل، كُنتُ قَد خطَّطْتُ وَجهَّزتُ كلَّ شيءٍ لِأمتنعَ عن تَأَخُّرِي على مَوعِدنَا..

تَذكَّرتُ عِندما رَأيْتكِ للمرَّة الأُولى نَظَراتِ الغَضبِ المَمزُوجةِ بِالَّلطافة التي كانت تَعترِي وَجهكِ لِتأَخُّري عَن المَوعِد، كَنظَراتِ طفلةٍ تأخَّر والدُها عن وقتِ انصِرافِها مِن مَدرسَتِها
يَومها ما أخَّرني إلَّا الازدِحام،

”كُنتُ يَومَها مَن أَيْقظَ المنبِّه..”

أَتَذكَّر تِلكَ البُقعةَ مِن ذلك الَمكَان الَّتي كُنْتي تُزهِرينَها بِوقُوفكِ فِيها،
حتَّى الآن كلَّما مَررْتُ فيها رَأيتُ سَرَابكِ هٰناك..

مَشيْنا سَويَّةً وَالْتقطْنَا صُوراً لِلذكرىٰ،

مَا زِلتُ مُحتفِظاً بِها وَأَتأمُّلهَا صَباحَ مَساءْ…

جَلسْنا علىٰ الرَّصيف أنتِ تَتكلَّمِين وَأنا أتأمَّلُ سَوادَ عينيكِ وطولَ رُمُوشكِ الَّتي لمْ تَفشل يوماً بأَسرِ قَلبِي كُلَما رَأيتُها..

”تَقتُلنِي التَّفاصيْل ،عِندَ كلِّ حَدثٍ مُميَّز كُنت أَنظُر لِساعتي لَتدْوينِه في ذَاكرتِي وتَخليدهِ إلى الأبد…”
ما زِلتُ أَذكرُ كلَّ تفصيلٍ بتارِيخهِ وَوقْتِه …

لمْ تُفَارقْ يَومَها الِإبتِسامةُ وَجهِي،أوصَلتُكِ ثمَّ عُدتُّ إِلىٰ بَيتِي أَتَمايلُ وَأَرقصُ فرحاً وَالنَّاسُ مِن حَولِي على وُجوهِهم عَلامَاتُ الاسْتِهجَان ،
لَمْ أُبَالِي فَلا تُقارَنُ سَعادَتِي بِرُؤياكِ وَقتَها بِشيء..

تَذَكَّرتُ كَم كُنتُ أُحِبُّ عَفويَّتكِ عِندما تُرسِلِينَ إليَّ مقَاطعَ صَوتكِ وَأنتِ تُغنِّين،
مَا كُنتُ أَهتمُّ بأَغلاطِك فِيها،
ما كانَ يُهمُّنِي هُوَ سَماعُ صَوتكِ وضَحِكاتكِ ،كُنت أحسُّ بالرَّاحة

مَا زِلتُ أَسمعُها إِلى الآَن…

تَذكَّرُتكِ تُشارِكينَني تَفاصِيلَ يَومكِ ،واللهِ مَا مَللْتُ مِنهَا ولا لِوهلَة وَما بَخِلتُ بِإِهتِمامِي بِها مرَّة..

تَذكَّرتُكِ تُرسِلينَ إليَّ صُوركِ لأَختارَ أَجملَها،
كَان إِختِيارِي لهَا أَمراً شاقَّاً ،فَكيفَ لِي أَن أَخَتارَ مِنها الأَجمَل ؟،وكلُّها الأَجمَل..

أمَّا بَعدْ..
فيَا حُبِّي وَعِشقِي وَهُيامِي
يَا هَوايَ وَصَبْوَتِي وَشَغفِي
وَيَا قَلبِي وَنبْضِي وَوتِينِي
يَا عَينايَ وَرُوحِي وَعُمرِي
وَيا حَوْرائِي وَبَيضَائِي وَحَسنائِي
يَا حَبِيبتِي وَصديْقتِي وَولِيفتِي
َويا ماضِيَّ وَحاضِرِي وَمُستَقبَلِي،

إعلمي أنني أحببتك وما زلت..

التَقطْتُّ هَاتِفِي وَدَخلتُ أَكتُبُ شَيئاً أُعبِّرُ بهِ عنِ اشْتِياقِي لكِ ،بَدأَت أَصابعِي تَكتُب وَحدَها بِيتَا شِعرٍ لِ إِيليَا أَبو مَاضِي يَقولا:

يا وَيْحَ قَلْبِي إِنَّه فِي جَانِبيْ

وَأَظُنُّه نَائِي الْمَزَارِ بَعيْدا

مُسْتَوفِزٌ شَوْقَاً إلى أحْبَابِهِ

المَرْءُ يَكرَهُ أَن يَعِيْشَ وَحِيْدا…

مُتمنِّياً أنْ يُصبِحَ هَذا الوَقتُ وَقتَ بِدايَتِنا مِن جَديْد…

ـ مُحمد قتيبة عبد الفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: