ناديني بين الحين و الآخَر.. بتول إبراهيم داوود

نادِيني بين الحين والآخر
فأنا منذُ زمنٍ بعيد لمْ يتهجأني أحد
ناديني ببطءٍ وحرارة
حتّى أُذيب أطناناً من ثلوج الشّك
عبر همسةٍ دافئة من رحم حنجرة

نادِيني…
فأنا ومنذ زمن طويل لم يلتفت وجهي لأحد
ولم أسمع اسمي من ثغر أحد
ناديني، حتّى استجمع قواي العقلية
بالكاد أذكر ماهو اسمي، أو نسبي أو جنسيتي
وأنا من قبل أن أتذوّق البن من شفتك كان ثغري حطاماً
ومن قبل أن ألتمس بزوغ الشعر
لمست يدك
ومنذ ذاك الوقت وحتى هذه اللحظة
يفيض الشعر شلالاً من كفي
وتنبت الحنطة من بين أصابعي
وتتكاثر غابات الصنوبر بين خطوط يدي
واضعةً مولودها الأول مابين ساعدي وساعدي

علميني لعبة الاختباء
بالرغم من أن جميع مَن حولي أُناس بسطاء
إلى أني أود المغيب في حجرة صدرك الأيسر
حدّ التخمة الدسمة من وجبة الفناء

أطلعيني على أسرار الفن والنحت وعلى أساليب الحوار
لطالما لطالما رغبت في رهنك، وسجنك
ضمن إطارٍ لامع باهظ الثمن فاخر كأنتِ

أحضرت الطين من مضغة البداية
ذاك الذي منه خلقتُ وخلقتِ وخلقنا
ذاك الذي ما إن شرعت بتشكيلك حتى
التصق بي، وبثيابي
حتى عبث بجلدي واحتياجي
إياكِ إياكِ وأن تغادري فناناً يرى جميع الوجوه وجهك
وجميع الأجسام بين يديه تصير كجسدك
إياك والعبث بشعور نحّات يلتحف الجنون عمداً
لأنّه وبقبلة منه سيعاود هندستك كما يشاء
سيعاود ترميمك وتأهيلك وتكوينك
كما يشاء
سيعيدك أنثى بجموح ألف من النساء
في قيد لحظة…

تعالي نتبادل أكمام الحديث
منك كلمة ومنّي أخرى
منك ذراع ومني أخرى
حتّى نصل إلى ذروة الموضوع
وإلى صلب الحالة
حتى نصل إلى منتصف العناق
وبداية البوح، ونهاية العالم…

دعي نفسك اليوم إلى ظلمة ليلي
ودعيني أسدل شعرك
خصلة خصلة
و أتوه أكثر بين خصلاته
كأنني حمامة الأيك
تهوى التحليق من غصنٍ إلى آخر
ومن ساقٍ إلى ساق
كأنني سرخسٌ أو نبتة خضراء
دونكِ تجهل أصول التركيب الضوئي
دونك تُصلب من غير نبّوة
من الجذر إلى الأوراق.

بقلم بتول إبراهيم داوود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: