بَيْني وَ بَيْنَ تَناقُضَاتي – بِقَلَم الدّكتور أحمَد عَلِي

بعد ملحمةٍ غير متكافئةٍ بين عقليَ الناضج وقلبي المليء بالعنفوان العشرينيّ المتخم بالحبّ حملتُ أجزائي الملقاة على قارعة الطريق – جزءاً جزءاً – ومشيتُ، أهرول تارة؛ أركض تارة؛ أقف تارة أخرى !! لكن إلى أين ؟

في كل مرة كنت أهرب من معركة إلى أخرى لعلّيَ أحفلُ بفوزٍ لطالما تمنيتهُ في المعارك السابقة؛ لكنّ رياح الخسارة تصفعني بقوةٍ كلّ مرة !!
أبحثُ عنها كطفلٍ يتيمٍ يشحذُ الدفء بعد موتِ أمه؛ راجياً الله أن يلتقيها يوماً ما؛ مؤمناً أنها ذهبت هنيهةً وستعودُ لا محالة !

هكذا كنتُ كل مرةٍ؛ كل معركةٍ – إن أنصفتُها بالتسمية – أتوق شوقاً للقياها، لكنّ قلبي وعقلي ندّان لا صلحَ بينهما !
فأنا شاب عشرينيّ؛ أُشعِلَت في قلبه نارُ عشقٍ حطبُها أنا !
عقلي يجابهُ قلبي بالرفضِ المستمرّ، وقلبي لا يأبهُ بذلك وتشتعلُ النارُ فيهِ توقاً للقيا ضالّتهِ !

أسيرُ وراءَ قلبي بعاطفتي فألقاني أسيرُ وراءَ عقلي بالمنطقِ، فأنا غيرُ صالحٍ للحبّ وأعلم ذلك ! لكنّهُ قلبي ..!
وبقيَت المعارك تندلع واحدةَ تلوَ الأخرى عندَ كلّ فتاة أقابلها، لا ألبثُ أن أخسرَها وأخسرَ نفسي .
لم يفز أيّ منهما في أيّ من المعارك؛ فلا قلبي التقى بضالته ولا عقلي استطاع إخمادَ نارِ الحبّ في قلبي!

ولكن السؤالَ الأهم من الخاسرُ الأكبرُ في كل هذا !!
نعم إنهُ أنا ! خسرتُ قلبي وعقلي وحتى نفسي !
مُزِّقَت أجزائي بسكينِ الخذلان والوعي المفرَط؛ في كلِّ معركةٍ كان جزءٌ مني يُطرَحُ أرضاً بقوةٍ وشناعةٍ حتى انتهيت !

وها أنا ألملم أجزائي الملقاة على قارعة الطريق – كما ذكرتُ سابقاً – محاولاً جمعَ شخصٍ لا يأملُ من غيومِ العيش بقطرة؛ ففكرةُ الخسارة أصبحتْ شيئاً مؤكداً لا جدلَ فيه !
.
.
.

” فتراني #عجوزاً_عاقراً أجمعُ فُتاتي وألتحفُ لحديَ سريراً #لروحي_الثكلى_بي ! ”

د. أحمد علي
18/9/2021

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: