مُقتطَف من رواية ~اكتمَلَ النّقص~ بقلم مَنَار حَسَن

_يا لَلعاشِق..اسمُها جوري إذاً..لا وحَفِظتَ اسمَ صديقتِها أيضاً..
أَ تعلَم ياصديقي..قِصَّتُكَ تِلك..مُعادلة بِمجاهيل كثيرة يصعُب حلّها..أعني..أنتَ مِن مُعطيات المسألة لا تملُك سِوى القليل البَسيط..بينما كُل شيء مجهول يَعتَريه الغُموض..طِباعُها..ردَّةُ فِعلِها..إنَّ دفتراً لَن يُخبِركَ حقيقة ماهيّة الفتاة..رُبما تتغيَّرُ نظرَتُكَ كُليّاً بعد التعرُّفِ إليها عَن كثَب..لا أقصِدُ أنّها ليسَت جيّدة..لكِن ثمّةَ فرقٌ كبيرٌ بينَ ما نكتبهُ و نقصِدهُ و مانحنُ عليه..لطالما يكتُبُ أحدُنا مُجرّدَ هِواية..
_نعم يا مجد..رُبّما معكَ حقّ،لكِن فكِّر قليلاً معي..هي تكتُب في دفترِ مُذكّراتِها…….. يتبع…
_٢_
كيفَ يُمكِنُني أن أُحِبّكِ مِن بِضعَةِ أسطُر في مُجرَّدِ دفتر..في محضِ صُدفة لوّنَت حياتي بعدَ خرابٍ عارِم…زَلزَلتِ شِغافَ قلبي لَهفةً…و أحيَيتِهِ مِن جديد بعدَ أن فارقَ الحياة ذاتَ خيبة…وأَنا مدينٌ لكِ بِحياةٍ كامِلة…أَشرَقَت حياتي بِشمسِكِ…وأُريدُكِ قمراً لِ ليالي الظلام التي قضيتُها بمفردي خائِفاً مِن عتمَةِ الوحدة التي عِشتُها…أدفُن بِها قلبي…الذي لِلتَّوِّ قُمتِ بانتِشالِهِ مِن مقبَرةِ اليَأسِ…واللّهِ لَم أكُن يوماً قويّاً كما زَعمتُ…ولكِن ها أنا الآن أنتَفِضُ من جديد…لِأرفَعَ لكِ رايَةَ الحُب في دربِ الحُبِّ الذّي أُريدُ أَن نمشيه معاً..للأبدِ السرمديّ البعيد..نجم الشاب المغرور الذي لايضعف أمام شيء…ها هُو الآن بِكُلّ تواضُع و إصرار و حُبّ يُعلِن خُضوعَهُ لِقلبِه الّذي قادَهُ إليكِ…ها هُوَ يسألُكِ مفتاحَ قلبِكِ..ليدخُلَهُ و يقفِل عليهِ للأبَد..فأنتِ بِالواقِع استوطنتي شِغافَ قلبي وضاعَ مِفتاحُه بينَ ثناياه الّتي تخضَع لِحُكمِكِ..يا سيِّدةَ قلبي منذُ ذاكَ اليوم…ذات صُدفة أُريدُ أن أمشي في دُرُباتِها حتى النّهاية…أرجوكِ احكُمي بالعدل..فقضيّتي رهنُ عينيكِ…واللهُ على ما أقولُ شهيد…أُريدُ أن أربَحَ تِلكَ القضيّة و أحصُل على براءةٍ منكِ بأنني لستُ كاذِباً وأنَّ جريمتي الوحيدة هي الوقوعُ بِكِ عن غيرِ عَمد..أجل…وقعتُ بِكِ..دونَ قصدٍ مني..لذَلِك يا سيّدتي..فلتَحكُمي على قلبي بمشورةِ قلبِكِ..فقد وكّلتُهُ بقضيّتي..وهُوَ يعلَم جيّداً كيفَ يجعَلُني أفوزُ بِكِ..فأرجوكِ أن تُعطي قلبَكِ فُرصةَ الدّفاع عن مُوَّكِلِهِ الّذي هُوَ قلبي…الّذي هُوَ رهنُ الاعتِقال في سجنِ حُبِّكِ الآن..وتماماً في شِبَاكِ عينيكِ..و ليسَ هُناك مَن يُدينني على ماحصَل..سِوى القَدَر..وذاكَ المُسبِّب الوحيد لِلقائِنا…لانستطيعُ الوصولَ إليه..لايُمكِنُنا إِلقاءَ القَبضِ عليه أو التَّحكُّم به..فما رأيكُ يا جوري..أن تسمعي لقلبي هذهِ المرة..وقلبُكِ لَن يتراجَع ولَن يخذُلني..فهُوَ يعرِفُ الحُبّ جيّداً..ولابُدّ أن يُجرِّبهُ..
صَمتٌ يعمُّ المكان..تحتَ شجرةٍ تتعرّى من أوراقِها التي تَتطايَر بعيداً في كُلِّ ناحيةٍ تُحيطُ بِهِما…حيثُ تتلاقى نظراتٍ شغوفة مُتلهِّفة ينتابُها شيء من الحُبّ تارةً و مِنَ الخوف تارةً أُخرى…ارتِباكٌ يُسيطِر على الموقِف..وتردُّد…وألفُ شعور في قلبَين…
ومن ثُمَّ تَعصُفُ بقلبِ جوري مشاعِرَ مُختلطة…باتَت حائِرة…تقولُ في نفسِها…لِأوّل مرّة أشعُر برغبة في الاستمرار..وحواسي و مدارِكي تودُّ ذلِك…لأوّلِ مرّة أشعُر أنّ نفسي تخونني وعواطفي تجتاحُني..ولكِن عقلي يُحارِبُني و يعيشُ في حالةِ صراعٍ و وتوتُّرٍ دائِم مع قلبي…
أجَل…كانَت خائِفة لأنّ كلماتَهُ لامَسَتْ قلبَها…وأحيَتْ بِهِ شيئاً مِن لهفَةٍ و إِعجاب…ممزوجان بتردُّد كبير…ولكنّها ابتَسَمَت وحاوَلَت ألا تنفَعِل كعادتِها…وراحَت تقولُ له…بشيءٍ من برودٍ مُصطَنَع وحقيقي…أجَل…هكذا…
_أعتَذِرُ إليكَ يانجم…في محكَمَةِ الحياة الاجتِماعية لديّ…ولاسيِّما إن كانَ الجُرم ضِمنَ اشتباكات العواطِف وتنازُع الأطراف على الحُبّ..لا يُؤخَذْ دِفاع قَلب الجاني بعين الاعتبار ليُدافِعَ عن قلبِكَ…إنمّا المُوكَّل الوحيد بهذِه الجريمة هُوَ العقل…عقلُ الجاني..أمّا عَن الضحيّة…يُعطى تعويض قَدرُهُ تذكَرةُ صداقة مدى الحياة…لاسيّما أنَّ الجاني لم يقصِد ارتكاب هذهِ الجريمة…جريمَة وقوع أحدِهم بِه…وكُل الإثباتات تُؤكِّد براءَتَهُ بهذا الشأن…ويُعاقَب على ذلِك عقلُ الضحيّة أنّهُ لم يَقُمْ بِواجِبِه تجاه مالِكِهِ و أغفَلَ عن حِراسَةِ قلبِه من التعرُّض لأي شعور كهذا أو الوقوع بِأحدِهِم…فجريمَة الحُبّ المبني على مجاهيل كثيرة…لاتُغتَفَر…في الحقيقة…يتحمّل عواقِبها كِلا الطرفين…لذلِك اختصاراً لِكُل شيء…لن تربِطنا علاقَةُ حُبّ..وأظُنُّ أنَّ تذكرَة الصّداقة وصَلَتْكَ..لانِقاش ولا تُقبَل أي حِجَج أو ادِّعاءات إضافيّة…رُفِعَتْ الجَلسة…..
…كيف كانت ردّة فعل نجم…؟؟

مُقطتف من رواية #اكتمل_النقص.

بقلم منار حسن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: