و بعدَ خمسةٍ وَعشرينِ عاماً – بقلم |عُلا هَيفا|

وبعد خمسة وعشرين عاماً من وفاتها كتب:
عندما أخرجُ من المنزل قاصداً العمل أرغب بشدّةٍ للعودةِ إلى المنزل لأرى عينيك التي كانت بمثابة جرعة قوة وسعادة بعد رحلة من المشقة لكل غم وتعب التي منذ أن غادرتني أصبحتُ محطَّماً ليس لدي أي جرعة من القوة إنني بحاجة لعينيك البنيتين اللتين كانتا تلمعُ شوقاً لرؤيتي ، نعم يا عزيزتي أنا بحاجة إليك لأستعيد قوَّتي وسعادتي وجهك لا يفارقني يسكن الأعماق في قلبي غيابك مر جداً عندما أجلس لوحدي ينتابني شعور أنك في الداخل تحضرين العشاء ، عندما أُشاهِدُ التلفاز أتخيّلك جالسة بجانبي تثرثرين ، عندما أسمع موسيقا عالية أتوهم أنَّك تناديني وأنا لم أسمع النداء فأخفض صوت الموسيقا.
نعم أنت قد رحلتِ ولكن لم ترحلي من ذاكرتي حبي وشوقي يزداد يوماً تلو الآخر ربما لستُ فقط من حلَّت عليه هذه اللعنة لعنة الشوق ،الوحدة، الوهم ،الحزن بل المنزل لا بل المدينة بأكملها أصبحت جوفاء وساذجة كنت أراها سوداء بلا نافع مدينة يسكنها الحزن رغم كثرة شوارعها وازدحامها بالسكان ،كنت لا أراها إلا كتلة من الرماد لا أرى للسكان قيمة كنت أشعر أنني أقيم في مدينة الأحزان وأنا كل سكانها بدا لي هذا في غيابك كنت أشعر أن السماء تمطر كل يوم حزنا عليك وأن الليل يمتد إلى قيام الساعة وأن الأرض لا تدور والزمان قد توقف ليتركني في هذه اللعنة…

بقلم |عُلا هَيفا|

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: