رُفِعت الكارثة … بقلم : عابرة سبيل

رُفِعت الكارثة
ــــــــــــــــــــــ
في قرى ناشز
من نطفة ريف
مازالت العجائز يجلسن على مصطبات الجاهلية
يمشطن شيبهنّ الكثيف،
يطحن قسوة الزمن
برحايا حزنهن
وهنّ يحرسن في الشمس
خميرة أعمارهنّ الباقية من الخريف
وبمغزل فراغهنّ ينسجن
أثواب زفافهنّ الأخير إلى القبر.
في قرى ناشز
نُحَاتُها يئدون نون النّسوة في رمال اللغة
والأطباء
يقوّمون الأضلع العوجاء
حتى لا تخرج منها إناث أخريات
فلا يسمحون إلّا لشتلات الذكور أن تنمو في الأرحام
لأنّهم ملّوا تقمّص بناتهم لدور الدّوبلير؛
الدّوبليرالتي تمرّ بهيئتها المحرّفة
على عالم الذكور
فتعتاد الأعمال الفظّة،
تصقل نعومة قلبها على حجر صوان،
تقصّ ضفائر حلمها الجميل
و تقلّم أظافر مستقبلها…
في نفس القرى
حيث يخفون المرايا فى زوايا تاريخ الحوائط
يستأصلون الشّبق
بدم الختان
و يخطفون
طفولة بنت تمارس الفضفضة
للعبة البيوت،
يقطفون أنوثتها نيئة
ليطعموها
باسم القبيلة
لرجل لا يشتهي مذاقها
فيزدردها على عجل
ثم يخرج للملأ
بخطى سريعة
يزفّ براءة سرّها الدّفين
بشهادة منديل يذرف العذريّة
ويختم الحضور على افتضاض الواقعة
في ساعته وتاريخه
بموجب اتفاقيّة عائلية معلنة.
رُفعت الكارثة .
#عابرة_سبيل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: