الكاتب،المصري،ابراهيم محمد ابراهيم،يكتب:”مُنتَصفُ الطَريق”

مُنتَصفُ الطَريق

وقفت فى ما بدا لى منتصف الطريق، ولا أدرى السبب الحقيقى لهذا التوقف، هل يجب على النظر إلى الخلف ومراجعة كل مامررت به فى حياتى؟
أم أتطلّع إلى الأمام لرسم طريق جديد.
لكنى قررت أن أنظر حولى، أولًا، فأنا كما أنا واحد من الناس أأكل مما يأكلون، أشرب مما يشربون، أعمل كما يعملوا، وفى الأخر، هناك من يضع بيدى جنيهات أدُورُ بها لقضاء حوائجى وتأخذها منى الدولة – أية دولة – مقابل خدمات والباقى يتسلمه الخباز والقصاب وبائع الخضر، الجميع .. الجميع وقد لا يتبقى لى شيئا.
هى دائرة جهنمية لا تتوقف، ولا تأخذ يوما للراحة.
فمن أوصلنا لهذه الحالة وكيف الفكاك منها؟
علىّ التفكير!
آه.. ثم.. آه ياأبى آدم وياأمى حواء، ألم يُسْكنكُما الله الجَنة؟ ألم ينهَاكُما عن مجرد الإقتراب من الشجرة المحرمة، كيف ضَعفتُما؟ وتمَاديتُما فلم تقربا بل أكلتُما، وجعلتُما للشيطان عليكُما وعلينا من بعدكما سبيلا، وحُمّلنا خطيئة لم نكن طرفا فيها ولكنها فى رقابنا ليوم الدين، نحن ومَنْ بعدنا ومَنْ قبلنا لم نَذْق من الجنة رغدًا كما ذُقتُما رغدَ الجنة التى أسكنكما الله فيها، فأى خطيئة هذه؟ التى نتحمل تبعاتها وأورثتنا نَصبٌ ومكابدة بدلًا من سهولة ويسر.
ولكن، لن أُحَمّلكما ذنب لخطيئةِ فلقد كان الأمر مقضيا من قبل، ألم يُخْبِر الله، عز وجل، ملائكته الكرام، أنه سيجعل فى الأرض خليفة- وليس الجنة- وماكان مروركما بها إلا نوعا من الإختبار المحتوم بالفشل كما كان هذا المرور لتتذكرا دائما فى شخوصنا أنّنا عرفنا الجنة- عَرّفَها لَهُمْ – ولتكون هى المبتغى والهدف إذا ماآمنا واتقينا، سهل ممتنع يحتاج جهاد للنفس أكبر.
مازلت فى منتصف الطريق، أنظر لحالى وإلى أين مآلى، فأنا لست ولن أكون، زعيما يحرك الجموع بخطبة أو إشارة من يده، لست قائدًا عسكريًا يستحدث الخطط والإستراتيجيات ويرفع بيديه رايات النصر، ويشار إليه بالبنان، بل أنى لست نجمًا لامعًا على شاشات التلفاز أُدغدغ المشاعر وأغنم الإعجاب، ولا واحدًا من ملوك الساحرة المستديرة أتلاعب بها فى المستطيل الأخضر فترتفع أصوات الجماهير إعجابا بسحرى.
إذًا من أنا؟ وإلى أين؟
أنا واحدٌ من مجموع يقال عنه ملح الأرض وما أنا فى الحقيقة بملح، إلا ملح عرقى يتصبب من أجل أن يضع أحدهم فى يدى جنيهات تأخذها منى الدولة- أية دولة- والخباز والقصاب..
أنا فى النهاية تراب من تراب، وللنسيان أقرب، فلست إلا عابر سبيل، سأمضى صاغرا، وليس من حقى الوقوف بمنتصف الطريق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: