الكاتب،اللبناني، امجد سليم،يكتب:”شيب الشباب”

شيب الشباب

ها نحن نعيش ريعان شبابنا والتجاعيد تملأ الفؤاد ، ما عدنا نسهر حتى نحصى النجوم وما عدنا ننظر للسماء لنرسم اشكالاً عبر الغيوم بل باتت امسياتنا تطول من كثرة الهموم وننظر للسماء حتى لا يشاهد عبيد الأرض ما تخفيه العيون ..

كانما ايامنا اصابها الجنون ! الماضي في مستقبلنا والحاضر ابعد من ان يكون ! ريعان شباب يقولون

يقولون اننا في اوائل ايامنا والصعاب وغداً سوف يعذبنا الغياب ونحن في حضورنا غائبون ..

كتب علينا ان نخلق في وطنٍ اخذ منا الطفولة خلاصة حربٍ ورسم ملامح الشيخوخة في جسد شابٍ وأقنعنا ان هذا هو الشباب وريعانه

لا شيئ هنا سهلاً غير الموت ، وحده يكون من دون اجتهاد ونعمة الحياة في هذه البقعة من الارض هي لعنة موصوفة ورحلة العيش مغامرة مستحيلة … تشبه الزحف على الشوك لن تخرج منها الا مشوهاً .. تنزفُ الدم والدموع ، كُثر نعم كثر من لم يستطيعوا التقدم ولا حتى الرجوع قد اصابهم الشلل واصتدموا بأشواكٍ اخذت منهم قوة الأمل وتصميم الطموح !

اشواكاً من ثقة ومحبة ، من اهلٍ واقارب ، اشواكاً كالسكاكين من مجتمعٍ زائف متعطش للدماء والدموع ..

وعلى المخرج الاخر يقف الجموع متفرجاً كأنك في حلبة سباق واقتتال .. كأنهم صائدوا جوائز وخسارتك تعني لهم المال .. كأنك لعبة ميسر وعليك يتصاعد الرهان .. وكل ما زادت حدة الشوك في طريقك .. زاد الرهان
كل ما كان الجرح اعمق .. زاد الرهان
كل ما سالت دمائك اكثر .. زاد الرهان
وان خرجت سوف تكون خاسراً وطالما انت الخاسر .. قف جنب المراهنين وراهن على غيرك .. وارفع الرهان !

شيب شبابٍ نعيشه ، اعتقدناها مغامرة وكانت مقامرة على مستقبلنا وارواحنا واشلائنا وريعان شبابنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: