||بلقيس يوشع حيدر|| تكتُب خاطرةً بِعُنوان || وكان لي صديقٌ من أهلِ الجمالِ||

وكان لي صديقٌ من أهلِ الجمالِ يا ناسُ ؛؛ به منَ الحكمةِ ما لم أخبرْهُ في الكبارِ ،، ومن الشّقاوةِ ما يجعلُكَ تشتهي أن تعودَ طفلا ،، ومن التّواضعِ ما يدفعكَ إلى احتقارِ نفسِكَ المتكبّرةِ ،، ومن حبِّ الذّاتِ ما يحملكَ على الوقوعِ في غرامِ نفسكَ . وكثيرا ما أوقعَني في حيرةِ العاطفة ؛ فتارةً له هيئةَ المحبوبِ المتعلّقِ ،، وتارةً يتصرّفُ تصرّفَ الأخِ الخبيرِ ،، وأُخطِئُ أمامَهُ فمرّةً يوبّخني كأنّي فعلتُ عظيماً ؛ ومرّةً يحتويني كما يحتوي الأبُ الحنونُ طفلَهُ الطّائشَ .. ويضيءُ دربي لا بالمعرفة فقط بل باليقينِ أيضا ،، وبلحظةٍ ينظرُ لي نظرةَ الطّفلِ الذي يريدُ أن يقولَ شيئا فيتلعثم ألفَ مرّةٍ في النّطقِ. ويغيبُ عنّي طويلا فأدرجهُ في قائمةِ المنسيّين ،، ويعودُ فجأةً حاملا معَهُ كلَّ عواطفِ الكونِ ؛ فأقولُ: هذا هو صديقي. ومرّاتٍ يستفزُّني ويخرجُني عن صوابي فأحلفُ يمينا أنّه عدوّي اللدودُ. وما عرفتُ شيئا في الحياةِ أغربَ منه ،، ولا فطنتُ لأحدٍ كما فطنتُ إليه ،، ولا تهتُ في نفسي تجاهَ مخلوقٍ في الوجود كما تهتُ معه ،، فلم أعرفْ له حتّى اليوم لقبا ولا صفة ولا مسمّى.

||بلقيس يوشع حيدر||

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: