سوء تفاهم /بقلم الكاتبه السوريه لمى المقداد

سوء تفاهم /بقلم الكاتبه السوريه لمى المقداد


ان البعد الثقافي يلعب دورا رئيسيا في عملية الترجمة. فالكلمات التي لها أكثر من دلالة في إحدى اللغات قد لا يكون لها نفس الانعكاسات المؤثرة في لغة أخرى. وعلى سبيل المثال، يأخذ ” القمر ” بعدا رومانسيا في الثقافة العربية ويشار إليه للدلالة على الجمال. ولكن في الثقافة الفرنسية يجسد القمر مفاهيم الطفولة وعدم البراءة وربما الغباء. وتنظر إليه الثقافة الإنجليزية بنفس البُعد ولكن بصورة أقل حدة. تخيل انك تسير في شوارع
( شيكاغو او مانشستر , شاموني مون بلان ) و تشبه احدهم بالقمر من باب التودد ,
كم نسبة الاشخاص بالمئة الذين لم تصفعهم اهانتك ؟ واشادوا ببراءتك ؟ واخذوا بعين الاعتبار انك منحدر من ثقافة مختلفة وبيئة مغايرة باختلاف مؤهلاتهم الاكاديمية ووعيهم الاجتماعي, يقول القدماء ( اذا أردت ان تأتمن جانب قوم فتعلم لغتهم ) , لكننا في الحقيقة بحاجة ماسة لنتقن لغة الوعي و ننتعلم كيف نصغي للاخرين بمقدار اصغائنا لذاتنا
فالعامل الرئيسي وراء كل ما نشهده اليوم من نزاعات بين الازواج والاصدقاء و خسران العلاقات الاجتماعية ليس عدم فهمنا الاخر, وضعف القدرة على ترجمة افكاره فحسب , انما ضعف قدرة الطرف المقابل على تقديم نفسه بالصورة المناسبة لنا,و طالما ان البصمات كردود الافعال لا تتشابه , لم يتم تصنيف تقبل الاخر كنوع من التنازلات ؟ فتجد ان الكثير من الأسر تنهار عند لحظة غضب وتعبير قاسي يظنه الطرف الاول انه قوة تبعا لمبدأ وليم بليك (النمور الغاضبة اكثر حكمة من الخيول المطيعة ) بينما يجدها الطرف الثاني بمنظوره تمرد واقصاء ومنحى فج . الكثير من الاشخاص المندفعين يعبرون عن رأيهم ببسالة ويساء تصنيفهم بالرأي العام بينما تجد ان الشريحة المتكتمة هي الاكثر قبولا في مقاييس الاختلاف والعكس صحيح . الكثير من الزوجات يعانين من الاهمال العاطفي بينما تجد الرجل يصنف الصمت والكرم المادي أجود انواع العطاء ,وتجدنا نصل الى مفترق الطرق التي بدأناها في كل معركة نخوضها مع خصم التقبل وثقافة الاحتواء ,فعندما تسرد نكتة امام فرد ألماني من البديهي ألا تدغدغ روح الدعابة بداخله او تجده يضحك هذا لا يعني انه لا يرغب بالتفاعل معك انما لم يخرج من اطاره ويفكر خارج الصندوق يقول المستشار الألماني السابق ( كول ) في (إن الألمان “خائفون جداً من الضحك، لدرجة أنهم يختبئون في الطابق السفلي للقيام بذلك ) لكنك تصنف هذا الموقف كنوع من النفور وتجدنا ندور بنفس الحلقة المفرغة \سوء التفاهم\ An idle brain is the devil’s workshop
لا يمكنني ان اتصور انه من الممكن للشمس ان تضيء النهار في اخره كما تضيء النهار في وسطه واوله من هنا يسعفني القول انه ليس بامكاننا تغيير الاشخاص لكن بامكاننا تغيير الافكار واحياء منظومة فكرية للاطفال تعمل على دحض ثقافتنا الهشة التي ترفض الاختلاف للحفاظ على الأسر والصداقات والنجاح في سوق العمل والحياة الاجتماعية تذكروا دائما قول ينستون
(اذا كنت ترغب بحقّ في استكشاف بحار جديدة، يجب عليك أولاً أن تتحلى بالشجاعة اللازمة لمُغادرة الشاطئ ).وهذا هو اللقاح الكافي للحماية من سوء التفاهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: