ثقافة وفنون

غياب … للكاتبة : علا السردي

.. بالنسبة لي سأغفر لحبيبتي غيابها أربعونَ عاماً .. شرط أن ألقاها على ذات الهيئة التي التقيتها بها أولَ مرة .. جديلتانِ منسابتانِ على كتفيها .. كنهرين من ليلٍ و كُحلْ …… قوامٌ محكم التفاصيل .. ( شامةٌ ) بالقرب من شفتها السفلى .. خُلقت لتغيظني … سأكون لبقاً حين تطل علي ….. ( سأشفط ) بطني و أكتم أنفاسي ، كي أبدو بلا ( كرش ) … صحيحٌ أنه قد أصابني ( الصلع ) و لكن لا بأس في ذلك ، فما أزالُ أحتفظُ ببعض الشعر على جانبي رأسي ، و حتى يكتمل بهاء هذا اللقاء سأشتري عطراً باريسياً .. و لو كلفني ذلك ( راتبي ) … تعالي .. أعدكِ بأن أغفر لكِ غيابك … فخمسةُ أولاد و أربعونَ عاماً من الفقر و مزاجي ( العكر ) و سقف البيت المتهالك … كل هؤلاء لن يمنعوا عني متعةَ لقائك …. ها هي تقترب و ها أنا أشفط بطني … و تبدأ اللقاء بسؤال : قبضت !! .. أتململ قليلاً .. أفرج عن بطني ، أحرر أنفاسي و أجيبها : نعم ، قبضت … .. تسأل : وين الراتب !! … أتملل ثانيةً أحك ( صلعتي ) أجيبها .. اشتريتُ به عطراً باريسياً ! … تتحركُ شامتها ، تتحولُ إلى شرطيٍ عصبي … تسحبني من ياقة قميصي .. إلى سجن الزوجية ،و كما كل مرة .. أتنازلُ عن شَرْطي … و أغفر لها غيابها أربعونَ عاماً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى