منوعات ومجتمع

الفتوات زمان قصص و حكايات و بطولات .

الفتوات زمان عالم له رموزه و مصطلحاته ، فكان ابن البلد المجدع الشهم الجرئ أبو أحمادات نصير الضعيف لا يقبل الظلم أو الإهانة يدافع عن الضعيف و يتحلى بالصدق والأمانة وعزة النفس سلاحه فى العراك ذراعه بلا عصى و “الروسية” . و هي صفات تميّزه عن البلطجي ، كما كان للفتوة مواقف وطنية بحق و حتى منذ نشأتهم ففي عام 1798، و بعدما فر المماليك من جيوش نابليون بونابرت خرج فتوات الحسينية لقتاله مع جماهير الناس . غير أن نبابيتهم عجزت عن مواجهة مدافع نابليون التي حصدتهم بالقرب من منطقة إمبابة على المشارف الغربية للقاهرة. وظل أقران الفتوات في المناطق الأخرى يؤرقون بونابرت الذي ضاق بهم ووصفهم “بالحشاشين البطالين” في البيانات التي أذاعها في الناس لكي ينفضوا من حولهم !!

و الآن لنستعرض بعض اسماء فتوات زمان و بالتحديد فتوات اسكندرية و بعض الحكايات التي تعكس جانبا هاما لم نكن نعرفه عنهم من قبل .

-“اسماعيل سيد احمد” : هو فتوة محرم بك في ثلاثينات و أربعينات القرن الماضي، والذي كان يهرب في سيارة والده السلاح للمقاومة الفلسطينية في مهدها. كان إسماعيل شابا وسيما من أسرة عريقة، و يقال انه كان يشبه الملك فاروق ، فكرس هذا الشبه بطربوش و نظارة مميزة. و “اسماعيل سيد احمد” هو نفسه من آوى الضابط المصري محمد أنور السادات في فيلته بمحرم بك، عقب حادثة اغتيال أمين عثمان الشهيرة. وحين أصبح “السادات” رئيسا للجمهورية كان إسماعيل يقضي عقوبة بالسجن، فأرسل السادات في طلبه وأمر بنقله بطائرة خاصة إلى منزله.

-“النونو”: الفتوة الذي وجدوا بعد وفاته، خطاب شكر عن دوره في حرب فلسطين التي خاضها العرب ضد المليشيات الصهيونية عام 1948. وكان النونو أكثر الفتوات بأسا خاصة أيام الاحتلال البريطاني لمصر، حتى إن أهله لقبوه بـ”البعبع”. ومن اشهر الطرائف عن “النونو” أن بريطانيا العظمى كانت ترسل المؤن و العتاد لقواتها و للجيش المصري و للنونو لكفاية غضبه !!

– فتوة منطقة الأنفوشي “حميدو”: و لحميدو قصة شيقة ، لنقصها عليكم كان يقام في الإسكندرية مهرجان كبير لسباق القوارب سنويا بين أهل منطقة السيالة وأهل منطقة رأس التين، وكانت العادة أن يمثل رأس التين رجل يدعى “طلبة” بينما اعتاد آخر يدعى “دجيش”، إلا أن حميدو تصادف في سنة من السنوات وشارك في السباق ممثلا لمنطقة السيالة، كما تصادف وحضر ذلك السباق الخديو عباس حلمي. وكان الحماس شديدا، وظلت جماهير السيالة تهتف “قفة ملح و قفة طين على دماغ راس التين”، فترد جماهير رأس التين ” سيالة يا سيالة ياللى ما فيكى رجالة”. وفي نهاية السباق فاز الفتوة حميدو بالسباق، فألقى له أفندينا عباس حلمي حفنة من الريالات الفضية فأبى أن يلتقطها من الأرض ،فغضب الخديو ، و استدعى “حميدو” إلى قصره برأس التين، وسأله منازلة أحد خدمه الأقوياء ، فاستعان الفتوة “حميدو” بالله، وهو يقول للخديو: “ربنا كبير” و وجه حميدو ضربة بالرأس لخصمه “الخادم” ، فسقط من فوره فاقدا الوعي . فنال العرض استحسان الخديو و نال حميدو رضا أفندينا، و أنعم عليه بلقب الفارس، وصار من يومها “حميدو الفارس”.
هكذا كان الفتوات و الجانب الخفي الذي لا يعلمه الكثيرون و فارق كبير بين الفتوة الذي يدافع عن الضعيف و المظلوم و البلطجي الذي يروع الآمنين و يستقوي على الضعيف و يعيث في الارض فسادا !! و كان يا ما كان حكايات المحروسة زمان…. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى