ثقافة وفنون

اختبار رجولة……قصه قصيره للكاتبه علا أبو عجيب

ليل شتوي وأمطار غزيرة في الخارج يصطحبها رعد وبرق جعلت اﻷطفال يختبؤون في أسرتهم

في الصالة المجاورة اجتمع الرجال لدى اميرهم يتبادلون قصص بطولاتهم، هذا يفخر بانه حمل جرن الرخام مملوؤا بالماء وسكبه فوق رأسه

وذاك تغنى بإنقاذه لثلاثة غرقى دفعة واحدة، وآخر استفاض بالحديث عن رحل الصيد التي واجه خلالها أشرس الحيوانات وقتلها..

وأراد اﻷمير أن يدخلهم في اختبار الجرأة والقوة فقال لهم من منكم يذهب إلى المقبرة النائية وكدليل على وصوله يغرس خنجري هذا عند قبر والدي الذي يتوسطها ويعود قبل الفجر ، سنتوجه أميرا خلفا لي وسينال هذا الاستحقاق بدلا من ولدي البكر…

كانت المقبرة قصية وموحشة حيكت حولها الحكايات المرعبة عن اﻷشباح التي تتجول بها ليلا وعن أصوات صرخات وأنين تنبعث من قبورها..
شاب واحد رفع يده متطوعا وسط ذهول الحاضرين وهو الذي لم يروي أية معجزة عن بطولاته ولم يحدث أحدا يوما عما فعله او عما يمكنه فعله…
وبإعجاب ممزوج بالشك والريبة قال: حسنا إن غدا لناظره قريب وسنمنحه هذه الفرصة…
فقال ابن اﻷمير متذمرا: ولكنه ليس أهلا لذلك
فأجابه والده: “الحجر يلي ما بيعجبك بيفجك”
لم يتردد الشاب تقدم باحترام من أميره مادا يده يستسمحه بأخذ الخنجر وخرج على الفور متوجها الى المقبرة
وقام بعده على الفور ابن الامير وخرج من الصالة، فحاول الرجال اللحاق به فأومأ لهم اﻷمير أن لعله غضب أني أساوم على من يخلفني دعوه سيعود قانعا بعد قليل.
في وسط المقبرة كان الشاب البسيط الذي لف نفسه بمعطفه المهلهل يركع على إحدى ركبتيه ويغرس الخنجر في التربة..
وعندما حاول الوقوف كان هناك مايشد معطفه ويثبته في اﻷرض فيمنعه من الوقوف …
وكرد فعل سريع انسل من معطفه و تناول الخنجر من التربة والتفت لما وراءه مسددا طعنة نجلاء في عنق الشبح الذي كان خلفهليسقط جثة هامدة ..
ولم يشأ ان يخسر رهانه فأعاد غرس الخنجر في المكان المشروط وعاد مسرعا إلى حيث ينتظره الرجال ليصل مبتلا حتى أخمص قدميه…
في فجر اليوم التالي توجه الجميع إلى المقبرة بين مشكك وموقن .. وهناك…
كان الخنجر في تربة القبر وجثة شاب ملثم ملقاة إلى جواره تمسك بخنجر مغروس في طرف معطف الشاب المهلهل 
وتعالت صرخات الجميع عندما كشف اﻷمير لثام القتيل ليظهر وجه ابنه البكر الذي قتلته غيرته وطمعه…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى