الجنين البشرى و الإعجاز الإلهى: بقلم ميرنا أحمد

أكد باحثون فى دراسة جديدة نشرت قبل أيام رصد مرحلة وصفت بـ ” الغامضة ” و غير المسبوقة لتشكل الجنين البشرى فى مرحلة مُبكرة من التطور بعد أن قدمت أدلة حاسمة حول كيفية تحول الخلايا غير المُتمايزة إلى خلايا مُتخصصة داخل أعضاء جسم الإنسان حيثُ يبدأ الجنين بالتكون عن طريق وجود خلايا جذعية لديها القُدرة على أن تتحول فى مراحل لاحقة لأى جزء من جسم الإنسان من أنسجة الجلد إلى مادة المُخ إلى النسيج العظمى و كلها مواد لها أساس واحد و هو الخلايا الجذعية …
و لعلم حضراتكم فأن الخلايا الجذعية البشرية ( مُتعددة القدرات ) تعمل على الاضطلاع بهذه الأدوار المُحددة خلال عملية تسمى ( تكوُّن المُعَيدَة ) أو ( تكوُّن الجسْترولَة ) التى تبدأ في الأسبوع الثالث بعد الإخصاب و قد اعتبر العُلماء لفترة طويلة أن هذه المرحلة غامضة جداً و وصفوها بـ ” الصندوق الأسود ” الذى يُخبئ الكثير من الأسرار و يتعذر الوصول إليه و فتحه لمعرفة حقائقه الغريبة ! …
و لقد منعت القواعد و الأسس العلمية الأخلاقية العُلماء من القيام بزراعة أى خلايا جذعية بشرية فى المُختبرات ( أى بشكل صناعى خارج الرحم ) إلا لمُدة أسبوعين كما أنه من المُستحيل أيضاً مُراقبة رحم الأم لمدة طويلة و بحسب الدراسة المنشورة فى مجلة “Nature” العلمية فقد كشف أخيراً عن أسرار هذه العملية الغريبة داخل الخلايا الجذعية فيما وصفه خبراء و مُراقبون بأنها دراسة تمثل ” علامة فارقة ” و ” حجراً رشيداً ” بالنسبة للأبحاث المُستقبلية فى علم الأحياء التنموى المُرتبط بتكوين الجنين البشرى …
و جديرٌ بالذكر أن فريق طبى على مُستوى عالى قد قام بتشريح عينة من جنين بشر تم التبرع بها ثم استخدم عملية تسمى بـ ‘‘ تسلسُل الحمض النووى الريبى ‘‘ أحادى الخلية لتحديد الجينات النشطة فى كل خلية من أكثر من 1000 خلية فردية و أظهرت الخريطة الناتجة الخلايا التى تم تنشيطها لتقوم بأدوار مُعينة و مكان وجودها فى الجنين البالغ من العُمر أسابيع و طابق الباحثون النتائج مع مُلاحظات مُسجلة سابقاً لدى أجنة الفئران و وجدوا أن أوجه التشابه كانت أكثر من أوجه الخلاف قال سرينيفاس ” الفأر هو فى الواقع نموذج جيد جداً للإنسان ” و لكن كانت هناك اختلافات رئيسية مثل وجود خلايا الدم الأولية لدى البشر فى وقت أبكر بكثير من الفئران ! .
و جديرٌ بالذكر أن عالم بيولوجيا الخلايا الجذعية ‘‘ هاري ليتش ‘‘ من جامعة ” إمبريال كوليدج ” فى لندن قد وصَفَ هذا البحث بأنه “مورد علمى لا يُقدر بثمن من شأنه أن يُسهل المزيد من التقدم فلى بيولوجيا الخلايا الجذعية و الطب التجديدى ” ! و سُبحان الله جل شأنه الذى علم الإنسان ما لم يعلم  .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: