قراءة نقدية لنص مدننا والضباب / للشاعرسالم الحمداني/ بقلن : عبد الرزاق غازي


امتعنا الصديق الجميل والفنان التشكيلي السوري المغترب الأستاذ عبد الرزاق غازي بتعليق نقدي انطباعي حول نصي ( مدننا والضباب)

اليكم النص والتعليق الجميل ..

أرجو لكم قراءة ممتعة .

——————–

النص /

مدننا والضباب

اعتادت مدننا أن تنام على الصفير

أو في كبد قنفذ

لتنهض باكرا ..

وقد خلعت حلمها العاري

المرهون في حضن كاذب

أو منمقا محروسا كعقال بعير

متلعثم اللسان يهذي ،

والبشارات والقلائد المعتوهة تتوالى

وتوزع بالمجان

لي ..

ولها ..

وله

بانتظار الليالي اللاحقة

بحلم أعرج جديد

ككل مرة !!

حلم مرة ..

أنه قد عاشر الشمس قبل أن تدنسها الذنوب

وأنه فض بكارة الكذب في جنح ليل غريب

وأنه صنع بكلتا يديه المعطوبتين وجنات القمر

وأنه منح إجازة الرقص لخلخال محبوبته قبل الأسر

وأنه علم الببغاء كيف يردد ما يسمعه دون عسر

وأنه لقن التاريخ درسا

كي لا يعاود تأنيب الضمير ،

وخيام محاكم التفتيش لا زالت في ربوع صدري

تدق نواقيس النشور وتزين قبري

تعلم المارين صنعة التحنيط ،

وفي غفلة من سباتي ..

صحيت على رسمي يكتب ذات أسمي

على رفاة ممزق كان يشهد ولادتي ..

وينكر موتي .

—————-

التعليق النقدي الإنطباعي

——————————-

مدننا والضباب .. أو مدن الضباب !!!! لاتفريق في موارد النص ، ولكن التفريق في اختلاف الرؤيا كما الأحلام تتوارد عبر خواطر ونسق تتوجه في علم الوعي وخارج الإرادة أو بالتنسيق الواعي لسطور تركز على إيداعها مفرغات الوعي المسهم في نضج الكلمة وتأثيرها عبر العوامل الداخلية والخارجية ، لها تأثيرها بمقتضيات الغفوة وما ينتج عنها من تحاليل واهتمامات مدروسة بعمق الأنفاس وقياس مدارج الإحساس و أحوال الفكر والوعي العابق بالمساس هو الأساس ..

سيدي الأديب المبجل والراسم لوهج النغم على سلالم موسيقية بتنسيق المعالم الروحية لأصل البوح في رتق وفتق بين الرحم وعمقه الخاضع للولادة وبين الروح في عليائها ، عبر الواعي الناطق قبل الأنسياق وراء المعنى المدثر والموغل بالدثامة في رحاب النص الجميل ، عالي المعاني برمزية التألق في وجدانيات الروح الأدبية الراقية ..

سيدي الأديب المتألق دائما في إرسال الإشعاعات المنورة لضمائر البوح في مسيرة الحياة ، تتكامل رؤياكم بهمس جميل طرب عذب يواكب النجوم في مسيرتها المضيئة ، تحرس الكواكب السيارة من همزات الشياطين وشذرات الغوغائية برتم الألحان ، تناغم نبض الروح في قيم روحية ووطنية وإنسانية ، تغالب الواقع وتنتصر على المرموز باصول صياغة الحرف في واقع مسيرة الوعي القابع بين النواهي والإيجابيات في الحياة وتناغمها مع الوقائع والأحداث المتوالية بسردية التواتر والإنتقال المنصوص في عينات منثورة في عمق الوعي السارب ليلا ومختفي في عمق المعاني نهارا ..

سيدي الأديب الصادق في انتقاء المعلومة بصفاء الروح وسعة الوعي وفهم الإدراك الحقيقي لرص الحروف بنقاء وطهر لشرح معاني المدن العابقة بالضباب ، أو بضبابية واقعنا المدان بهمسمات مغمورة بضياء مغشوش أو مطروش بألوان تعمي النظر وتبهر االمشاهد بالواقع البصري أحيانا ولكنها تخفي خلفها مهاميز شيطانية فيها قصد مدان ومقاصد تظهر أمام الآخرين بصورة الطهر وهي مدنسة( وقد خلعت حلمها العاري , المرهون في حضن كاذب ) أكتفي بالإشارة على صدر البوح عبر نشرة الإشتعال بوتاير الألق لتتوارث أبعاد الوعي الصادق بتواتر البشارات الهامسة برمزية المعاني المتواكبة مع الفهم المتناسق بعبق النشوة ( انه قد عاشر الشمس قبل أن تدنسها الذنوب ) يالهذا البوح المسكوب بدفء إشعاعات خيوط الطهر ، نقاء في رتم الصورة على مغاليق الفهم المتواجد في حياة وعينا ومدننا التي كانت مدار العلم والنور وأصبحت تعتريها نواميس مدنسة تغتال وعيها وفكرها ، بضعة من غوغائية الضجيج تجوح كالامواج في بحر أهوائها عندما تكتمل الصورة ( انه فض بكارة الكذب في جنح ليل غريب ) ..

ومن هنا نقول أن هذه المدن وضبابيتها تحتاج الى النضج والتصحيح ، وعلينا المتابعة في فهم الصالح العام برغم تدنيس الواقع بصور تضاهي تأنيب الضمير ، وترتيب الواقع الصادق بالفهم قبل ان تدون الأسماء على صدر القبور ويكون المحظور قد فقد النور ، إن كنا فعلا جادين في فهم ضبابية المدن أو مدننا والضباب ..

أديبنا الغالي دمتم بخير ولا أستطيع أن أتوغل أكثر من هذا ، كون التوغل في نص كهذا يلزم الرقص بحذر شديد على حبال البوح الجميل وانغام حروفكم حاملة الأصول والمعاني الراقية .

دمتم بخير .. وخالص محبتي واحترامي أيها الغالي .

—————————————–

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: