من هنا بدأت الحياة..بقلم/د.غادة ناجي طنطاوي🇸🇦

بلدٌ فاح منها عبقُ مجدٍ سبعةِ الآف سنةٍ عظيمة..!! لطالما آسرتني بنقاء ترابها، عِظَم تاريخها وسُمرة بشرةِ شبابها.. ولم أجد كلماتٍ تُوَفِّيِها حقها..!!
بلد المائة باب.. مدينة الشمس.. مدينة النور، مدينة الصولجان وطيبة. تعددت الأسماء والمجد واحدٌ..!! إنها الأقصر المصرية. منشأ رمسيس الثاني، الذي مازال يحدثنا عن مهد حضارةٍ دائمة، لم تغرب عليها شمسٌ بالرغم من قِدَمها، عرشٌ مجيد، ينتمي لعشرين أسرة فرعونية حاكمة، وادٍ يضم ٧٠ مقبرة، منها ٢٨ مقبرة ملكية تضم رفات ٢٦ ملك وملكة فرعونية ومعابدٌ أثرية؛ كَمَعبد الكرنك ومَعَبد اَبِيدُوس الشهير الذي تغنى به صُنَّاع السينما لعقودٍ طويلة.
مشاعرُ فخرٍ واعتزاز صَالَت بداخلي.. سيلٌ من الجمل ووابل من الكلمات قادتني طوعًا لكتابة هذا المقال، وأنا أشاهد احتفال افتتاح (طريق الكباش). حفلٌ تَحَلَّى فيه(عيد الإبت) الفرعوني العظيم، في أبهى حُلَلّّه لِيُخبِر الغافلين عنا..!! ولِيَخُطًّ كلماتٍ بماء الذهب نطقت بهويتنا الحقيقية التي طالما سخر منها الجهلاء.
ولأول مرة ككاتبة، أشعر بخذلان الأفكار وخيانة القلم..!! طوفانٌ من العزةِ والكرامة اعتراني، ولم أجد تعبيرًا دقيقًا يصف كم المشاعر التي اجتاحتني..!! إلا على وجه حرم فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي وهي تتابع مراسم هذا الإحتفال المهيب..!! بدايةً من تنوع الإضاءة، روعة اللوحات الإستعراضية والدقة في إختيار الملابس، لجميع من ظهر فيه.
على صعيدٍ آخر.. لطالما اعتقدت بأنه من الصعب على أي كاتبٍ أن يصيغ نصًا مليئًا بالمشاعر، بلغةٍ غير لغته مهما أتقنها، لكن مارأيته اليوم غير مفاهيمي العتيقة..!! فقد أبدع كل من غنى باللغة الهيروغليفية، وبَرَعَ في ايصال احساسه العميق، الذي انحنى من زخم المشاعر التي طغت على الأجواء، مع الأخذ بعين الإعتبار أن تلك اللغة، مازالت لغزًا حَيَّرَ علماء اللغة حتى يومنا هذا، وما تُرجِم لنا ماهو إلا نقطة في بحر اجتهاداتهم المستمرة حتى هذه اللحظة.
لفيفٌ من الشخصيات السياسية رفيعة المستوى، جمعٌ هائل من سفراء جميع الدول والعديد من الشخصيات الإعتبارية على مستوى العالم حضرت طائعة، لتشهد ثمرة جهود شعبٍ عظيم، استمرت لخمسة عشر عامٍ في ترميم مكان الإحتفال وإعادة بناء ماتبقى من تماثيلٍ، أخذت منها آثار التعرية و نوائب الطبيعة ما أخذت، وكم شعرت بحزنٍ عارم وأسفٍ بالغ لأني لم أكن متواجدة بينهم لضئالة منصبي، لكن هويتي العربية أبت أن تظل صامتة..!!
رسالة لكل من أساء ومازال يسئ لهذه الأرض الطيبة، بإسم كل مصري عربي أكتب.. نحن شعبٌ له باعٌ طويل في أمجاد التاريخ رغم أنف الجميع..!! مجدنا الإستثنائي لم نسرقه من حضارات الدول المجاورة ولا الصديقة..!! بل هبط علينا كمائدةٍ للمسيح مخضبةً بدماء شهدائنا في يوم النصر العظيم..!! نحن شعبٌ ثائر على كل مشاعر الحزن التي شهدها، والتي مازال يجْتَّر منها أفراحًا وبهجةً صنعت سعادةً حقيقية لكل من عرفنا، ورسمت البسمة على وجه كل من عاش على أرضنا يومًا. نحن الحقيقة المصرية الشامخة في مَسَلَّتنا الفرعونية بالقرب من مبنى الكونجرس الأمريكي، ووسط ميدان كونكورد في قلب العاصمة الفرنسية، شاء من شاء وأبى من أبى..!! نحن كنوز توت عنخ آمون، جمال حتشبسوت والحب الخالد في قصة نفرتاري. لا تحدثوني عن تمثال أوسكارٍ لجهود شخص فردية، فأحدثكم عن زهرة لوتسٍ وورقة بردي وسامٌ على صدر كل مصري..!! لا تحدثوني عن مسرح جائزة ال Emy award الذي يتم تجهيزه كل سنة حتى يليق بمن يعتليه، فأحدثكم عن مسرحٍ حقيقي أتانا هبةٍ من الله..!!
ختامًا.. كل الشكر لفخامة الرئيس، عبدالفتاح السيسي على دعمه المستمر في الحفاظ على هويتنا الخالدة، كل الشكر لمن قام على هذا الإحتفال، وكل التقدير للأستاذ زاهي حواس، على جهوده المتواصلة دون كلل أو ملل، في استعادة آثارنا من كل أجنبيٍ عاث في قبور عظمائنا فسادًا. نحن الحضارة القائمة.. وعلى أرضنا ممر العظماء، ومن إرث آبائنا بدأت الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: