زكام حرب وحبّ .. بقلم : ريم النقري

زكام حرب وحبّ

كلّ الأشياء قابلة للغفران
إلا ّ تلك الأحلام
الممزوجة بكفّ المقابض العتيقة
بعطر قَصيّ
تمزّق نياطها برفقة عاصفة لمساء قريب

كلّ الأشياء قابلة للانعكاس
إلاّ ذلك المطر الذي يعزف في الهواء
بكاء قصيدة يغسل بها اوراق التين والزيتون
خارج احتمالات كلّ السّماوات

أنا ما نسيت حنّاء نسغي
النّازف كقوس قزح
استودعته بأوردة الغيب حتى تشرنق
في منافي البراءة
عصيانا مدمّى
وقهوة شرقيّة مرّة

ولا نسيت غربتي في سلالة الضّوء المهاجرة
ألقيت سرابيل الشّك في تنّور الرّمل صفحاً
فتفرقدت أشواكا خلف نقيع النّبض
تنسّمت في بقاع كياني إبر قيد رحيم
تصفّق شتما في قصب الوريد

ما نسيت وعدا وقعتّه صكّ طهر
في وديان الماء الباسم بيننا
لكنّك تُوقد في كلّ مرّة
نار صورتي فيك
فتؤلم شرياني الفارس
فأعضّ على وجعي
وأحتسي نبيذ غيرتي وأغنّيك
خشوعا / ارتباكا مباغتا
لأكون ملكة غضبي

مذنبة أنا رأيتني فيك
لا أريد أن أعاتبك أمام الحروف
دعها تنم !
لأقول لك :
كم مسحت رغبتي بك لتأتي
كلّ الأشياء شهيّة تشبهك
عذراً (متمرّداً )
لم يكُ على
مقاس إعصارك
فنسيتني

أنا مانسيت ثرثرتي مع كمنجات الحداد
حنّطت فمي الأرعن عن الحلم البخيل
ولملمت انشطاراتي العادلة

ولا نسيت مخالب الضّمائر المنتفخة
في محطّات الغبطة العارية
أقفلت فم الإرسال عن بث دم الزّهور
وكفى!!!
ما نسيت ارتعاشة جسدي
وانا أُُحيكُ موّالا صاعداً سفراً
يرصد كل مرايا المنافي يفضح
عشوائيّة الآمال المعلّقة على نياشين الفراغ
مزجته بكحل الدّمع المتأهّب على زجاج خدّي
وقطّرته بعيون عنادل بلادي المهاجرة
تميمة ذكرى لاذعة في مجرّة الطّوفان

ما نسيت ابتسامة الدّم
ولا حمرة الخجل
ولا حبرا فيّاضا
بآهتي النّائمة
في رداء الفناء
ولا تركت ذاك الصّدى المتكسّر
فوق سنابل الخواء
بل توحدّت فيه شراعاً شرعيّا
يستر جوع الوقت الآثم

لكنّي
نسيت أنا يا أنا
في تذكرة
فادحة الإضراب
وأنّي أسقط دوما في زلّة قصيدة
مصابة بزكام حرب وحب
أزفّ فيها عروسا متمرّدة
حافية المجاز ..

ريم النقري ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: