لمن …..شعر عبد الكريم سيفو _ سوريا

لِمنْ أكتب الأشــــعار بعدكِ يا ترى ؟
ومنْ يستفزّ الروح عشــقاً لتمطرا ؟

وكيف أداري ؟ والغياب ينوشــني
ويمنع عيني عن رقـــادٍ , وعن كرى

تمرّ الثواني مثل دهـــــــرٍ بحــاله
كأنّ غياب اليوم قد صار أشــــهُرا

فلا القلب يسـلو من يعيش بنبضـــه
ولا الشِّعر يرضى أن يجود , ويهمرا

تنوح القوافي مثل طفلٍ , وتشـتكي
وتسأل عن ريمٍ إذا مرّ أبهــــــــرا

تقول : لمن يا قلب تبـــدي محبّــةً ؟
فلا غيرها بالحبّ أبقاكَ أخضــــرا

لمنْ سوف يشدو الطير عذبَ غنائه
لمنْ تتمنّى الشـمس أن تتضفّرا ؟

لمن يبسـم الفجر الوليد , وينتشي ؟
وهل لسواها كلّ وردٍ تعطّـــــرا ؟

لمنْ يرسل البدر الضياء بليــــله ؟
ومن يمنح الصبحَ الجمـالَ , وأكثرا؟

ترى طرقاتِ الحيّ تهفو لخطْوِها
وكلَّ رصيفٍ لو تدوس لأزهـــــــرا

إذا خطرتْ تمشي الفراشـــات خلفها
وتخشى حقول الزهــــر أنْ تتعثّرا

ترافقهـــــا الغيمات كرمى تُظِلّهـــا
ولولا تمسّ الصخرَ ينســاب كوثرا

تغار خمورٌ من رضابٍ بثغــــرها
فليس سواه لو رشفتُ لَأســـــكرا

كأنّ جمـــــــال الكون زيّن وجهها
وبحراً من الألماس في اللحظ أبحرا

فكيف أصوغ الشِّعر من بعد غادةٍ ؟
أخاف على الأشـــعار أن تتقهقرا

وأخشى على قلبي إذا جنّ ليــله
وفاض حنين الروح أنْ يخبر الورى

سـيفضحني المسكين ذات صبابةٍ
أيُفطم طفلٌ عن هــواكِ مبكِّرا ؟

على عتبات الحُلْم يغفو , لعــــلّه
يصادف طيفاً في المنام مُقَــدَّرا

فمن يهْوَ أفروديت لا يهوَ دونها
وكلّ هــوىً قد صار بعدكِ مُنكَرا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: