مابين النِقاش و الجِدال: بقلم ميرنا أحمد

فى الحَديث عن الفرق بين النّقاش و الجِدال لا بدّ من إيضاح مفهوم النِقاش و هو الذى وَرَدَ فى علم الاجتماع كشكلٍ مِن أشكال التّخاطُب و التّواصل بين الأشخاص و التفاعل فيما بينهم بأسلوب عَفوى و وفق قواعد تدل على الأدب و الإحترام و فى النّقاش يجب أن تلتزم الأطراف المُتناقشة بمهارة الاستماع و الإنصات للطّرف الآخر مع عدم التّعصُب للآراء الشّخصية و الأخذ بها و رفض أى رأى مُخالف و من آداب النّقاش ألّا يكون النقاش بهدف الشُهرة و تسليط الأضواء و إثبات الرأى فقط ! و عندما يلتزم الإنسان بقواعد النّقاش و آدابه يُمكن حينها إيجاد حُلول للمشاكل التى تواجهه و اكتساب المعارف و المَهارات بالإضافة لمُشاركة الآخرين الأفكارِ و الاستِفادة مِنها مع تأثُر الشخص بأفكار غيره …
أما الجدال فهو مُصطلحٌ مأخوذ من جدل الحبل أى فتله و كأنّ المُجادل يفتل برأيه على الشّخص الأخر ! فالجِدال إذاً هو أشبه بطريقة الصّراع بالأفكار ليثبت الشّخص وجهة نظره و للجدال نوعان اثنان جدال مذموم و هو الجدال بالباطل فلا يُرجى النّفع من هذا النوع مُطلقاً حيثُ يتصف جدال المُجادل فيه بأنّه غير مبنى على أسسٍ علمية و النّوع الثّانى من الجدال و هو الجِدال المَحمود فيكون من أجل إظهار الحقّ و هو مطلوب و صحى جداً …
أما الفرق بين النّقاشِ و الجِدال فيتميز الأول بالتّحاور حيث أن كلٌ من المُتناقشين يُحاول إثبات صِحة رأيه و لكن مع الرّغبة فى إظهار الحقّ و دّحض الباطلِ أما الجِدال فيُراد مِنه أن يُلزِم المُجادل الشخص الأخر برأيه ! و يَغلِبَهُ بالنّقاش و يُجبره فى النِهاية على قُبولِ رأيه ! و كى لا يقع الشّخص فى هذا الأمر فعليه الإلتزام بآدابِ الحوار و التي تتمثل بعدم تكذيب الشخص الأخر و الطّعن فى أدلته إلّا إن وجد دليلاً صحيحاً على كلامه و التحلى بالأخلاق فلا يّسْتّهزء المُتناقش بمَن أمامه باللفظِ الصريح أو باللمز أو القدح بصفاتهم و كذلك عَدَمِ الإطالة بالكلام أو استخدام الألفاظِ الغريبة و المُستّهجنة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: