تخيفني الكتابة.. بقلم سحر بن مهني

.

.

تأتي أيّام و شهور لا أقدر فيها على التّركيز على أيّ شيء من فرط التّفكير في اللاّشيء و كلّ شيء. أفكّر كثيرا حتّى يؤلمني رأسي. أفكّر جدّا حتّى أنسى أنّني موجودة هنا و الآن و ليس في رأسي فقط.
أعيد شريط ما عشته من حوارات أزعجتني و أكرّر تخيّل صور عن ما يمكن أن يزعجني غدا.
أتذكّر ماض أحببته لن يعود أو آخر لم أحبّه و ها هو يعود وجعا.
أنتبه مرّة أخرى إلى البثور في وجهي، شعري الّذي تحوّل من دهنيّ إلى جافّ بسبب غسول وصفته لي الطّبيبة كان من المفروض أن يقضي على القشرة، مفصلي الّذي تسلّل نحوه الألم مرّة أخرى بسبب البرد و نقص الشّمس، وجع رقبتي المستقرّ، بعض الشّحم الّذي تركّز في أماكن معيّنة من جسدي..
أفكّر في الموت.
أحاول القراءة. أفعل لكنّني لا أعي أيّة كلمة.
أضع فيلما لا يمكن أن يجعلني أفكّر عند الإنتهاء منه؛ كوميديّا مكرّرا سخيفا عن عيد الميلاد أو الحبّ الّذي ينتهي دائما بانتصار الخير و الجمال و توحّد الحبيبين فلا أشاهده. أرى تحرّك صوره و ألوانه و أسمع خلفيّة صوتيّة لا أميّز فيها الكلمات إلاّ من حين لآخر فقط لا غير.
أحيّن الفايسبوك مرارا و أبحث عن شيء ما لا أجده.
فأتمنّى القدرة على الكتابة علّها تمنحني ما غاب عنّي. وحدها الكتابة تمنحني تركيزا كاملا.
لكنّها لا تقبل أن تزورني دائما. تأتي مفاجأةً. تُغادر سريعا أحيانا و ترافقني لمدّة أطول أحيانا أخرى لكنّها ترفض دعوتي كلّما طلبت منها أن تحضر.
يحدث أن أهرب منها أيضا. أهرب منها كأنّها شيء يلاحقني و يريد تعريتي كاملة و تجريدي منّي. تُرهبني فأغادرها رغم أنّ رفقتها تُخفّف عنّي وجودي. أغادرها و أنا أعلم أنّها خلاصي الوحيد على الأرجح.
تخيفني الكتابة إذا. تهزّ دواخلي و تكاد تُحدث زلزالا في روحي فأفرّ.

إعادة نشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: