منوعات ومجتمع

أشرف الريس يكتب : قرارَ الدَواجِن و حُكُومَة أشلاءَ الدَولة !

أستَيقظنا مُنذُ أسبوع عَلى قَرارٍ غََريبٍ
و مُريبٍ ! بِالسَماحِ بإستيرادِ الدَجاج المُجمَد و رَفعِ الجَمارِكَ عَنهُ بِأثر
رجعىِ ! و مالبثنا أن نَستَفيق مِن ذلِك القرار الكارثة بأيامٍ قلائل حتى إستيقظنا
مرة أخرى على قرارٍ عَكسىٍ بإلغائِه كامِلاً عَن بِكرة أبيه ! و العَودة كَما كُنت
و كأنَنا فِئراناً تَحتَ رَحمَة أطباءاً فى حَقلِ تَجارُب و لسنا شعباً فى دَولة أو
حتى فى ” شِبةِ دَولة ” تَدرُس حُكومَتِها القَرارات التى تَتَخِذها جَيداً
قَبلَ إتِخاذِها ,, و سُبحان الله فوجِئنا أيضاً بأن مُعظم تَصريحاتِ المَسؤلين و الإعلاميين
المُطبلين الذين دافعوا عن هذا القَرار الغبى بَعدَ صُدوره قد إنقلبت 180 دَرجة إلى
العَكسِ تَماماً بَعدَ إلغائه ! فَقد قال أحمد الوكيل رَئيسِ إتحادِ الغُرفَ التُجارية
و كَذلك مَنْ كانوا يُطنطِنونَ بِكلامهِ الغير مَدروس و اللا مَنطِقى و العشوائى !
بأنََ قرارَ رَفعِ الجَمارِكَ على الدَواجِن المُستوردة يَحمى 90 مِليونَ مواطِن لأنه
يَمنعَ إرتِفاعَ الأسعارَ بِشكلٍ مُبالغٍ فيه ! و أن سِعرَ الدَجاجة المُجمدة قَبلَ
إرتِفاعِ سِعرَ الدولار وَصلَ إلى 19 جنيها و هو ما يَجعلهُ يَصِلَ بَعدَ تَعويم الجنيه
إلى 39 جنيها مُشيراً إلى أن قَرارَ رَفعِ الجَمارِكَ عَن الدَجاجَ المُجمدَ يَجعلَ
سِعرَ الدَجاجة حوالى 30 جنيها ! كَما أشارَ لافُضَ فوه إلى أن القَرار لا يَضرَ بِالإنتاج
المحلى ! لأن الكمية التى مُقرر إستيرادِها خِلال الـ6 أشهر المُقبلة لن يَتَخَطى
7% مِن إستِهلاك السوق المِصرى مُشيراً إلى أن سِعرَ الدَجاجة مَحليا يَصِلَ لِلمُستهلِكَ
بِحوالى 29 جنيها و بِالتالي لن تَتَأثرَ بِرفعِ الجَمارِك عَن الدَجاجَ المُستَوردَ
لأن سِعرها سَيَظِلَ الأرخص بِالإضافةَ إلى تَفضيل المواطِنَ الدَجاجَ المَذبوح أمامه
! .. ثُمَ إنقلب هذا الكلام تماما بقُدرَة قادِر ! بَعدَ العُدولِ عَن القَرار مِن
نَفسِ المَسؤلين ” عَدا الوكيل ” و كَذلِكَ نَفسَ الإعلاميين المُطبِلين
إلى النَقيضِ تَماماً فأضحى إلغاء القَرار سَليمٌ جداً ! لأنه كَانَ سَيُدَمِرَ الإنتاجَ
المَحلى لِلدَجاج و سَيؤثرَ بِالسلبِ على صِغارَ المُنتِجين له ! .. لَقدْ باتَتْ المَسافة
بَينَ الحُكومة و قرار الدَجاج ! بَينَ عَشية و ضُحاها تَسمَحَ بِكثيرٍ جِدًا مِنَ
السُخرية لِمن لا يَعرِفَ غَيرها و تَسمَحَ بِكثيرٍ جِداً مِنَ الغَضب و الصُراخ و
تسمح أيضًا بِكثيرٍ مِنَ الفِكرِ و طرحَ الأسئِلةِ و فَتحِ المَلفات لِمنْ يُريد أن
يَسألَ و يُحاوِلَ أن يَفهمَ أو يَستَفهِمَ فَعلى جانِبى هَذا الطريق الواصِلَ بَينَ
الحُكومة و قَرارَالدَجاج هُناكَ كُلَ الشَواهِدَ و التَفاصيلَ و الحَقائِقَ و الأكاذيبَ
و الشائِعات و لإتهامات و عَلاماتِ الاستِفهام المَطروحة فى كلِ طريق و كُلِ مَكان
و كُلِ يَوم فى مِصر و لم يَعُدَ مِن الضرورى التَوقفَ الآن أمامَ كُلِ أزمات مِصر
و مَواجِعها إنما يَكفى جِدًا أن نَتَوقَفَ أمامَ أزمةِ الحُكومة و الدَجاجة ! أو أزمةِ
الحُكومةِ و قَرارِها بِإعفاء الدَواجِنَ المُستَوردة مِنَ الجَمارِك و سَنَجِدَ أنفُسَنا
أمامَ كُلَ هَذا العَبَثَ الحُكومى الذى فاقَ كُلَ أنواعِ الكوميديا الهَزلية ! ..
أننا أمامَ حُكومةِ تُقرِرَ أولاً ثُمَ تَبدأ البَحثَ و الدِراسة لاحقًا ! حُكومةِ
تَسيرَ عَكسَ المَنطِقَ فَلا يَسبِقَ تَفكيرها قَرارَها و لا تَدرِسَ أى أمراً قَبلَ
أن تَحسِمَهُ .. فالمُفَتَرَضَ فى كُلِ بُلدانَ العالَم قَبلَ أى قَرار أيًاً كانَ
نَوعه و ىِمَجالهِ أن يَسبِقه تَخطِيطٌ و دِراساتٌ و تَوقع لِلنَتائِج و حِسابَ كُلَ
الإحتِمالات و المُشكِلة الآن أن نَفسَ الحُكومة تُريدَ إلغاء قَرار إعفاءِ الدَواجِنَ
المُستَوردة مِن الجَمارِك و تُريدَنا أن نُصفِقَ لها بِاعتِباره القَرارَ الصَحيح
و الضَرورىِ ! و فى نَفسْ الوَقتَ تَنزَعِجَ نَفس الحُكومةِ و تَغضَبَ مِمن يَنتَقِدَ
و يُهاجِمَ القرارَ الأول بِالإعفاء مِنَ الجَمارِكَ أى أن حُكومَتِنا تُريدَُ أن تُصدِرَ
قَرارينِ مُتَناقِضينِ أحدهُما عَكسَ الآخر و تُريدَنا أيضًا أن نَقَبَلَ هَذين القَرارينِ
و أن نُصفِقَ لَهُما و لِلحُكومة أيضًا ! .. و مِنَ الواضِحَ بل و المُؤكد أن صَمتَ
الحُكومَةِ الفاضِحَ و الفادِحَ فى هذا المَوضوعِ الشائكَ قد فَتَحَ مَجالٍ خَصبٍ لكثيرٍ
مِنَ الشائِعات و الإتِهامات و الأكاذِيب فَعَدَمَ التَوضيح و المُكاشفة و الشَرحَ
و المُصارَحة جَعلت الكَثيرين يَقولونَ إن أحمد الوَكيل هو المُستَفيد الأول مِن هَذا
القَرار المُؤقت بِإلغاء الجَمارِك و أنه بِمعاونة الحُكومة نَجَحَ فى تَحقيقِ أرباحٍ
تَجاوَزت المِليار جنيه بِسَبَبَ هَذا القرار و لم يَعُدَ هُناكَ ما يُمكنه إقناع الناس
بِعكس ذَلِك و حَتى حِينَ خَرجَ أحمد الوَكيل يُدافِعَ عَن نَفسِه أو بَدأ آخرونَ الدِفاعِ
عَنهِ لَمْ يَجِدوا إلا التأكيد عَلى أنه لا يَعمَلَ فى تِجارة و استيراد الدواجن و
لم يكن هذا الكلام مقنعًا لمن أرادوا اتهام الوكيل و الحكومة معًا حيث يمكن للوكيل
إستيرادِ أىَ شيئٍ بأسماءٍ مُستَعارةٍ و لَيسَ مِنَ الضرورة أن يَظهرَ إسمَهُ فى أى
أوراقٍ رسمية و كانت النَتيجة أن بَقى الوكيلَ مُتَهماً شعبياً بِالفَساد دونَ أى أدلةٍ
حَقيقيةٍ و دَخلتْ الحُكومة مَعَهُ قَفَصَ الإتِهام نَتيجة عَجزِها و سُكوتَها و قِلة
حيلتِها ! كما قيل أيضًا أنَ هُناكَ شُحنة دَواجِنَ دَخلت مَيناءِ الإسكندرية فى اليَومِ
التالى لِصدورِ قَرارِ الإعْفاء مِنَ الجَمارِك و تَساءَلَ الناس لِمَصلَحةِ مَن ؟
وَأنه بِالتأكيد كان هُناكَ مَن يَعرِفَ مُسبقاً بِقرارِ الإعفاء فَتَعاقدَ مُقدَماً
على إستيرادِ الدَواجِنَ و هوَ يَثِقَ أنهُ لنْ يُسَدِدَ أى جَمارِك حَيثُ سَتصِلَ
المَراكِبَ بَعدَ صُدورِ القرارَ و لَمْ تَهتَمَ الحُكومَةِ بِتَوضيحِ و إعلانِ إسمَ
الجِهة الرَسمية التى مِن أجلِها و لِحسابِها دَخلَ مَيناء الإسكندرية مَركباً يَحمِلَ
سَبعينَ طناً مِنَ الدَواجِنَ المُستوردة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى