ثقافة وفنون

غضبة … للكاتبة : منى الصراف

كانت تشعر بالسرور والغبطة حين تركب ذلك الباص الخشبي الذي سار حديثا في شوارع مدينتها ، فهو يبدو كعروس بلمسات جميلة زاهية، كان الناس فرحين به كثيرا . ولم تنسَ أن تأخذ معها الحلويات وبعض آكلات تبدع في طبخها مثل الفسنجون فهو طعام مكوناته من الدجاج ودبس الرمان والجوز وحلوياتها اشتهرت بها بيوتاتهم من ( السمسمية والساهون والچقچق قدر والدهين ) لتسعد به أحفادها . كانت تلك زيارتها الشهرية المعتاده لأبنتها التي تسكن بمدينة أخرى . وعند ودخولها البيت وجدت أن أبنتها بملابس شبه عارية شفافة كأنها غادة هيفاء تسر الناظرين وعيناها تشعان بريقاً وأمامها رجل غريب تسمع حواره وتراقب حركاته بلهفة وأبتسامات متبادلة بينهما ، سقطت سلة حلوياتها أرضاً، أصابها صراع مرير بين الشك واليقين ، تفاجأت البنت بأمها أمامها نهضت لأحتضانها ، لكنها تلقت صفعة رنانة على خدها الوردي الغض ، وثورة من غضب أفقدتها السيطرة على نفسها وبصوت مرتجف طلبت من ابنتها تفسيراً لما تراه أخبريني من هذا الرجل !؟ ردت عليها البنت -أمي هو ليس رجلاً زادت حدت صوتها – تبا لكِ كيف لا يكون رجلاً وشاربه يصل الى عنان السماء ، هل من المعقول أن أُكذّب عينيَّ وأصدقكِ !؟ زاد غضبها وعصبيتها وهي تردد انظري إليه إنَّه لا يخجل ولا يرفع عينيه عنكِ. إجابتها ارجوكِ أمي غضبكِ أفقدكِ عقلكِ حجتكِ ليست سليمة صدقيني هو ليس رجلاً. استشاطت غضباً وخرجت من البيت وهي تتوعدها بإبلاغ أخيها الذي يعمل بالقرب من البيت بمحل بقالة صغير ، ذهبت اليه ودمها يغلي في العروق وخفقان شديد في دقات القلب وقدماها ترتجف كأنها سعف نخيل بيوم عاصف . أخبرت أبنها الشاب بما شاهدته من أخته تحول هذا الحمل الوديع الى ذئب مفترس ، حمل بيده قضيباً حديدياً وذهب مسرعاً مع أمه العجوز الى بيت أخته ، دخل الدار وهو يصرخ اين هو هذا الرجل هربت من أمامه وهي ترتجف من شدة الخوف أخبرته ان لارجل في البيت حاول الإمساك بها ورفع قضيبه الحديدي وأمه تنظر اليه باستغراب فقد كان الرجل أمامه فكيف لا يراه ويستصرخ اين هو ! أخبرته أنه أمامه نظر الى أمه وأخرى الى شقيقته وسقط القضيب من بين قبضته بعد ان إنهار أرضا وقال لأمه حروف بالكاد خرجت من بين شفتيه المتيبسة – تبا يا أمي هذا ليس رجلاً .. ليس رجلاً بالله عليكِ كنت على وشك قتل اختي ، اصابت امه الدهشة والاستغراب واخذت تصرخ بصوت عال – من هذا اذن بالله عليكم لقد جعلت من بيت اختك مباحاً لك من هبّ ودبَّ ، سأخرج من الدار لأبلغ اخاك الاكبر بما بدر منك لأنك اصبحت لا تغار على اهل بيتك فلا خير فيك . أخذ ولدها يتوسل إليها بأن تتمهل – أرجوكِ يا أمي إنَّه والله وبحق الكون ليس رجلاً إنَّه التلفزيون وهذا يسمى مذيع التلفزيون انتظري أرجوكِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى