ثقافة وفنون

لـســتُ الـعـانـس .. للأديب :سـليم أحمـد حسـن -عمّــان

وقــفـتْ فـي الشـــّـبـاكْ .. 
كان الـوقـــتُ مـســـاءً ..
نــظـرتْ نـــحــو الأفــقِ المـصـبـوغِ بـلــونِ الـدّمْ..
وقــالـت: آآآآآآه..
هـذا الشـفـقُ الـدامـي مـثـلُ جـراحِ الـقـلـبْ.!
والـقـلبُ حـزينٌ، يـشـــكـو الألـمَ، ويـشــكو اللاّحـــبْ ،
ويـســألُ عـن مـعـــنى ” الـعـانــس ” !!!
يـســـمـعـُـها فـيـقـــول ” ســِــترك يـا ربّ “
مـاذا يـعني أن فتـاةً بـدأت تـُنـهي الـعـقـدَ الثالــثَ ..
لـم تــتـزّوجْ حــتى الآن !؟
مـا دامـت تحـيـا راضيـةً قـانـعـة ً وبـكـلِّ أمــان !
ولمـاذا تُـصـبح مضـغـةَ ألـســنةِ الـنـاس ..!
ومـوضـعَ عـطـفٍ؟ أو ســخريـةٍ وهــوان ؟
ولمـــاذا يـعــترضُ الـنـاسُ .. 
عـلى أمـرٍ قــدّره الـرحمـن ؟
أنَـسُــوا أنَّ الحكمـةَ قـالـت :
إن قــلَّ حـيــاءُ الـنـاسْ، ضــاعَ الإيـمــان .
* * *
أمـــّي حــين تــرانـي تـهمِـسُ ، 
سـَــترَ الله عـلـيــــــك !
وأبـــي حــين يـــرانـي ، يـحـضُـنُـنِـي ويـقــول :
لا أمـــلكُ غــيرَ حـيـــاتي .. 
وحـيــاتي مـلكُ يـــدَيـك.. !
وأخــي حـين يــرانـي ، 
يـُمـســـك خـصــلاتٍ مـن شـــعري ..
فـيـداعِـبُهـا، يــتــغــزَّلُ فـيّ .. ثــمَّ يـقـــول :
مـا أطـهــرَ قـلـبــَـكِ ! مــا أجـمــلَ عـينـيـــكِ !
لا يـعـمـُــــرُ هــذا الـبــيــتُ بـــــدونِـــكْ ..
فـأنـتِ الـشــمـعـةُ، أنــت الـبـســمةُ، 
أنــت الـصـدرُ الـحــانـي ..
نـــأخــذُ مـنــكِ الـحـــبّ ، 
وعــنـد الـيـــأسِ نـعـودُ إلـيــــــك .
* * *
حــــتى الـجـــارات ..
إن جــــئن لأمــّي يـشــربــْـنَ الـقـهــوة َ ..
بـــدأْنَ حــديـثًــا عــني !! ودعــاءً لـي .. 
وقـلــْـنَ لأمــّي :
لــبــّيــك ! 
سـنـسـاعـد فـي إيجــاد “عـريـسٍ” يـسـترهـا ..
فـتُـتَـمْـتـِـمُ أمِّــي : 
يـا ربّ أنـت الـســاتـرُ، وأنـا أتَّـكــّـلُ عـليــك.
* * *
كـنــتْ وراءَ الـبــاب، أســتـمـعُ إلـيـهــنّ، 
أضـحـكُ حـينًـا ..
أدمــعُ حـيـنًـــا .. 
أتـــــــألــّمُ أحـــيــــــانــــًا.. !!
لـكـني مـا عــدتُ أُطـيـقُ الـصـّمـت .. 
فـخـرجـتُ إلـيـهــنَّ وقـلـــتْ :
يـــا خــــالاتُ !! حــرامٌ هـــذا !! 
وكـــلامٌ فـيــه هُـــــراء !ْ
لـم أتـــزوّجْ؟ هــــذا قــــــدر وقــضــــاء !
وأنـا لـســتُ بـضــاعـةَ ســـوءٍ ..
تُـعـرضُ في الـسـوقِ لـبـيـع ٍ وشــراء !
وأنـــا لا أحـتـاج عـريـسًــا ، أيَّ عــريــس ! 
ولمــاذا ؟!
يـســــتُرُني ؟ ربّي الـســاتـر ، 
وأنـا طـاهـرةٌ طـُهْـرَ المــاء !
يــُـطـعِـمُـني ؟ فــي بـيـتـي فاكـهــةٌ وغــــــذاءْ !
يـكـسُـــوني ؟ دولابـــي مـمـلـــوءٌ بالأزيــــاءْ !
يُـعـطـيـنـي ؟ عـنـدي مـا يـكـفي . 
والله كــريـمٌ مِـعْـطــاء !
للشَّــهـوةِ ، لـلأبـنــاءْ.. ؟
أصــبرُ والصــبرُ ثــوابٌ وعـــزاء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى