محمد موسي يكتب :بطولات أفراد و هزيمة دوله

كثيرا ما نشاهد فيدوهات و نقرأ منشورات تحكي بطولات أفراد يتحدون ظلم المجتمع و غباء الإدارات المنوط بها حماية الشعب و تصنيفه التصنيف الصحيح و توظيفه في الموقع الذي يليق بمؤهلاته و تعليمه الذي تلقاه برعاية تلك الإدارات ..!!
فهذا شاب حاصل على ماجستير في كذا يبيع ذره مشوي على الطرقات .
و هذه فتاة من أوائل دفعتها في الجامعة تفترش الرصيف ببضاعتها القليلة الزهيدة في قيمتها فضلا عن الربح المحتمل لها .
و هذا مدير عام سابق – لم يسرق و لم يرتشي و لم يتربح من وظيفته و عاش فقط بمرتبه – داهمه العمر و باغته سن المعاش و لم يكفيه ما تعطيه له التأمينات من معاش ولو لبند واحد من بنود متطلبات الحياة الطبيعية من مأكل و مشرب و ملبس و سكن و علاج و فواتير و مصاريف مدارس و جامعات الأولاد و خلافه كثير ، فتضطره هذه الظروف ليعمل صبي في مقهى .
آلاف الحالات من هذا القبيل ليس أنا من يدعيعا أو يبتدعها لكنه غيري و كثيرا ما تكون صحف و قنوات محلية رسمية من تنشر حكاياتهم و قصصهم و تسوقهم للعامة كابطال يجب ( يجب ) أن يُحتزى بهم ، بل و يعتبرون أن من لا يفعل فعلهم فاشل .
إنهم يغيرون عنوة في الأذهان فكر التفوق و معنى النجاح و مواصفات البطولة .
هؤلاء ليسوا هم القدوة ولا هم المثل للنجاح و التفوق ، إنهم الدليل على السقوط و الفشل الإداري ، إنهم وصمة في جبين أصحاب المليارات و الإدارات و الفاسدين .
و شأن هؤلاء تماما كما يحتفون بأطفال لا تكاد ملامحهم تتضح مما علاها من شحوم و زيوت و أوساخ و هم يعملون ليتكفلون بطعامهم و إعالة ذويهم ، مثل هؤلاء الأطفال مكانهم المدارس للتعلم و الساحات الرياضية و الأندية للترفيه .
عندما أشاهد هذه الحالات أو أقرأ عنها ، يكاد يكون تعليقى عنها و قليلين على فكري، يكون تعليقنا مغاير للأغلبية المغيبة المسحورة بفتنة العرض و مقدمات الكلام .
كل المهن محترمه و كل رزق حلال يحترم ، لكن لكل مهنة المتخصصين فيها ، و الجهل لا يحتاج إلى علم ، و إذا كان الشخص سيمتهن مهنة لا تحتاج كل نفقات و عناء و وقت سنوات الدراسة الجامعية و ما بعدها ، فحري به توفير كل ذلك، بل و على الدولة توفير ما يخصها في ذلك من بناء الصروح التعليمية و توظيف الدكاترة و العاملين على ذلك .
على الجهات الإدارية المعنية دراسة الاحتياجات الفعلية للمجتمع المحلي و المجتمعات المحيطة التي يمكنها الاستفادة من قوتنا البشرية الجباره، و إعداد الأعداد المطلوبة في كل مجال من جامعيين و فنيين و صنايعية و عمال ، فنوفر بذلك طاقات الدولة و الأفراد و نوجد فرص عمل تناسب الجميع و تتوافق مع إمكانات و قدرات و ميول الجميع .
لو تم هذا سيكون كل عمل شريف مجدي مثمر .
و سوف لا تشتكي تلك الجهات من أعباء السكان بل أنها ستجني ثمار قوتها البشريه .
أدام الله عزتنا بعزوتنا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: