أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى رحيل ليلى فوزى

هى ” الشريرة الفاتنة ” و ” جميلة جميلات السينما ” و ‘‘ فرجينيا السينما المصرية ‘‘ الفنانة الكبيرة و القديرة ليلى فوزى تلك الفنانة الحسناء ذات العُيون الخضراء و الملامح الأرُستقراطية و صاحبة الوجه الملائكى التى توجت على عرش سينما الشر و الجاسوسية و التى تُعد من أجمل الفنانات اللائى ظَهَرنَ فى تاريخ السينما المصرية على الإطلاق تبعاً لمعاييرٍ كانت تُحاكى معايير الذوق الغربى فى أواسط القرن العشرين خاصةً أنها أختيرت من قِبل مجلة أمريكية فى أربعينيات القرن العشرين كإحدى أجمل حسناوات عصرها و ذلك علاوة على إنتمائها للجيل الذى مَثَلَ علامة فارقة فى تاريخ هذه السينما و الذى أطلق عليه العديد من الألقاب و كان بحق جيل العمالقة فقد برزت ليلى فى عصرٍ كان يُنظر فيه للمرأة التى تحترف الفن بكثير من الدونية و لكنها استطاعت أن تُكافح مع زميلات جيلها ” مديحة يسرى ” و ” ماجدة الصباحى ” و ” مريم فخر الدين ” و ” فاتن حمامة ” و ” سميرة أحمد ” و غيرهن فى سبيل تغيير نظرة المُجتمع للمرأة المُمثلة أو التى تحترف الفن عُموماً و هو الجيل الذهبى للسينما المصرية الذى صنع أسطورة هوليوود الشرق و أضحى هو نفسه أسطورة بأعماله التى لن تتكرر و يُحسب له أيضاً أنه الجيل الذى أحب السينما أيام كان الفن رسالة و متاعبه أكثر من مكاسبه .. ولدت ليلى فى 20 / 10 / 1918م فى مدينة إسطنبول بتُركيا لأب مصرى ” كما ذكرت بعض المصادر ” كان يعمل تاجراً للأقمشة و يملك محالاً فى القاهرة و دمشق و إسطنبول و لكن تذكر بعض المصادر الأخرى أن والدها كان سورى الجنسية أما أمها فكانت حفيدة ” قيصر لى باشا ” أحد قادة الجيش التُركى إبان حُكم سلاطين الدولة العُثمانية .. التحقت ليلى بإحدى مدارس الراهبات بحى شبرا بالقرب من مسكن أسرتها بشارع فؤاد و كانت فى تلك السن الصغيرة مشهورة بجمال الصوت و أحبت أغانى موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب و كانت تُرددها بين زمليلاتها فى المدرسة علاوة على عشقها للسينما التى كانت تحضر حفلاتها مع والدها و الذى فوجئ الأخير ذات مرة بأنها تطلب منه أن تعمل بالسينما ! و عارض والدها مطلبها بشدة فى البداية حتى استطاعت ليلى أقناعه عن طريق صديقه المُخرج ” جمال مدكور ” فوافق على مُشاركتها فى أول فيلم “ مصنع الزوجات ” عام 1941م و دخلت ليلى مجال التمثيل فى سن صغيرة لذلك لم تُكمل تعليمها و هو الشيئ الذى ندمت عليه فيما بعد كما صرحت ذات مرة بذلك فى أحد لقاءاتها على إحدى شاشات الفضائيات .. كانت ليلى تحلُم بالغناء فكانت دائما تُردد أغانى ليلى مراد مُلازمة مع طقاطيق عبد الوهاب و ربما كان ذلك هو السبب الذى دفعها لمُشاركة موسيقار الأجيال و الفنانة رجاء عبده الغناء فى فيلم ” ممنوع الحب ” و قد برعت ليلى فيما بعد علاوة على صوتها الحسن فى تجسيد أدوار المَلكات و الأميرات و النساء الأرستقراطيات بجدارة كما لمعت فى أدوار الشر مما جعل مُعظم المُخرجين يسندون لها تلك الأدوار إلا أنها صرحت أكثر من مرة فى حوارت صحفية بأنها كانت تكره وضع المُخرجين لها فى هذا القالب إلا أن كثيراً منهم أقنعوها بأن المُشاهد يرتبط أكثر بمن يقوم بأدوار الشر عن الخير لما فيها من إثبات قدرة و براعة المُمثل عن آدائه للأدوار الخيرة و قد تداخلت حياة ليلى الشخصية مع حياتها الفنية حيثُ كان جمالها الأخاذ سبباً رئيسياً بأن تُضحى فتاة أحلام للعديد من النُجوم و منهم الموسيقار ” فريد الأطرش ” الذى قدم معها فيلم “ جمال و دلال ” عام 1945م و طلب أن يتزوجها و لكن والدها رفض بسبب صغر سنها ثُم تزوجت للمرة الأولى من الفنان ” عزيز عُثمان ” الذى كان صديقا لوالدها و يكبرها بثلاثين عاماً ! و وافقت ليلى على تلك الزيجة كى تتخلص من تحكُم والدها الذى كان يرفض كل من تقدموا لخطبتها ! أما قصة الحُب الحقيقية فى حياتها فكانت مع ” أنور وجدى ” و التى بدأت فى عام 1944م أثناء تصوير فيلم “ مَن الجانى ” حيث تعرف أنور عليها و كان يُطيل النظر فى وجهها حتى ظنت ليلى أن هناك عيباً فى مظهرها فلم تستطيع تفسير هذه النظرات لأنها كانت فتاة صغيرة حينها و عندما طلب يدها للزواج من والدها رفض بشدة ! لعدم إقتناعه بأنور ! و بعد أن فرقهُما القدر قابلها أنور من جديد فى فيلم “ خطف مراتى ” بعد أن أصبح نجماً كبيراً و كان آنذاك قد انفصل عن ليلى مُراد فطلب منها الزواج و وافقت و تزوجا فى باريس و لكن بعد عِدة أشهر من زواجهمُا إشتد المرض عليه و سافر إلى السويد للعِلاج و فارق الحياة و عادت ليلى مع نعش أنور و حزنت عليه حُزناً شديداً و قدمت قصة حبهما فى فيلم “ طريق الدموع ” عام 1961م و جسد شخصية “ أنور وجدى ” النجم ” كمال الشناوى ” بينما لعبت صباح دور “ ليلى مراد” و ظهرت ليلى فوزى بشخصيتها الحقيقية ثُم تزوجت ليلى بعد عدة سنوات من الإعلامى ” جلال مُعوض ” و كانت هى و زوجها أصدقاء لكثير من النجوم فى تلك الحِقبة منهم محمد عبد الوهاب و فريد الأطرش و عبد الحليم حافظ و عُمر الشريف و فاتن حمامة .. انقطعت ليلى عن السينما لفترة ثُم عادت إليها مرة أخرى و قدمت أهم أدوارها فى فيلم ” بورسعيد – المدينة الباسلة ” مع فريد شوقى و جسدت دور جاسوسة إنجليزية تدعى “ بات ” و فى عام 1961م قدمت دورها الأشهر فى فيلم “ الناصر صلاح الدين” ” فرجينيا ” جميلة الجميلات بكل ما تحمله من دهاء و شر و جمال فتحول هذا الاسم إلى لقب لليلى فوزى يُلازمها حتى يومنا هذا و هكذا باتت تُلقب بـ “ الشريرة الجميلة ” فى السينما المصرية و مع بداية الثمانينات قدمت ليلى فيلم “ إسكندرية ليه ” مع يوسف شاهين و” ضربة شمس ” مع على بدرخان و تفوقت فى دورها “ الصامت ” كرئيسة العصابة بالفيلم ثُم شاركت فى فيلم “ الملائكة ” من إخراج المُخرج التونسى ” رضا الباهى ” ثم قررت الإبتعاد عن السينما بعد إنتشار أفلام المُقاولات بصورة فجة !و إنتقلت بعد ذلك للتليفزيون و قدمت عدة أعمال منها “ على الزيبق ” مع فاروق القيشاوى و ” من الذى لا يُحب فاطمة ” و ” بوابة الحلوانى ” و ” هوانم جاردن سيتى ” و ” لما التعلب فات ” .. حصُلت ليلى على عدة جوائز و تكريمات كان أبرزها جائزة عن دورها المُميز فى فيلم ضربة شمس من جمعية كُتاب و نُقاد السينما كما كرمها مهرجان الأسكندرية السينمائى الدولى فى دورته الـ 19 عام 2003م كما نالت تكريماً من مهرجان القاهرة السينكائى الدولى فى دورته الـ 28 عام 2014م و أعربت حينها عن سعادتها بالتكريم و اعتبرته وسام على صدرها خاصة أنه من بلدها مصر و ظلت ليلى تطل علينا مابين الحين و الأخر حتى آن لهذه الرائعة أن تصعد روحها إلى بارئها بعد أن توفيت اثر صراعٍ مريرٍ مع المرض فى يوم الأربعاء الموافق 12 / 1 / 2005م عن عُمرٍ يُناهز الـ 87 عاماً بمُستشفى دار الفؤاد بالقاهرة بعد أن أثرت الفن بحوالى 85 فيلماً سينمائياً و 40 مُسلسلاً تليفزيونياً و شيعت جنازتها فى حُضور شعبىٍ و فنىٍ كبير من مسجد مُصطفى محمود بالمُهندسين و يُذكر أنه قبل وفاتها قد رفضت عرضاً من احدى القنوات الفضائية ببيع مُذكراتها نظير مبلغ كبير .. وصفها الفنان عبد السلام النابلسى فقال “ فتنتها مُرهِقة و مُحرِقة لكن يفوح منها البُخور الطيب أينما ذهبت حتى و إن لم تتعطر به ” ! و تغزل فيها الصحفى مُصطفى أمين قائلاً ” ليلى فوزى إذا بَحثتْ فى شجرة عائلتها سوف تجد نفسها أميرة سابقة لأنها فيرجينيا بمعنى و حق الكلمة فى الحقيقة قبل أن تكون فى السينما “.. رحم الله ليلى فوزى و تجاوز عن سيئاتها و أسكنها فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: