الكاتبة،السورية،سلام قباوة ،تكتب:”وصفة البقاء”

وصفة البقاء

صباح الخير بحبة ثومٍ واحدة ممزوجة بعسلٍ وخلٍ وحليب وعلى الوجه رشة من حبة البركة!
العلاقة السابقة التي لا علاقة لها بالعلاقة
هي طبخة من عادات الأولين وقناعاتهم،
حل من حلول الأولين التائهة التي توجدهم!
وتغريني
وتُضيعني أيضا..
أتساءل هل الشفاء بحبة الثوم نفسها أم بالعسل؟
أم بقوة القناعة التي لا انحلال لها رغم المعرفة!
كيف لذاك المزيج أن يكون دواءا لكل داء؟
ثم إني لا أدري كيف للقهوة ألا تنبه الأولين و لا تُثقفهم كما تفعل بنا!
يشربونها دون طقوس وبأي ظرف أو وقت
قبل النوم و بعده
عند الجوع وعند الأكل
لحظة الخلوة أوبين الأهل
ببساطة هكذا!
ما يدهشني حقا بشخصياتهم.. هي تلك اللهفة الجميلة والمقيتة بآن واحد
لماذا يريدون لشأننا أن يصبح شأنهم
يسألون كأن همنا همهم!
رغم امتعاضنا وانزعاجنا (نحن الحديثين)
سيسألون و يسألون
فنتجاوز إصرارهم مجبورين بالإجابة
وكعادتهم يسعفوننا بالنصح
وينهالون علينا بالتوبيخ أيضا
وغالبا ما تنجح حلولهم العفوية تلك
أو على الأقل ترشدنا إلى نورٍ لم نبصره
كأنهم عمقنا الداخلي الذي نجهله
كأنهم أساسنا الراسخ الذي يعيدنا إلى الطريق…

سأبقى أحب أولئك الأولين الغريبين الطيبين الرائعين الجاهلين العالمين المزعجين المحبين المُتعَبين لأجلنا والمُتعِبين
سأبقى أحب وصفة البقاء تلك التي ألَّفوها وألِفوها
وكما قال لي عجوز ذات مرة
ما نحن إلا قناعاتنا يا ابنتي
نحن نؤمن بحبة الثوم حقا
فننجوا !
سلامي للناجين من هذه الحياة
إلى كل خمسيني فما فوق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: