الكاتبة،السورية،إيناس الغزولي،تكتب:”هي تلِدُ وهو يئد”

 

هي تلِدُ وهو يئد

كثيرون ينتقدون مجتمعنا ويرونه سيئاً تكاد تكون الحياة فيه مستحيلة !
أما أنا فقد نشأتُ بمحيط طيب جعلني أحبه ، لكن مع الوقت تفتحت مداركي على سيئاته وعيوبه ، فبتُّ أعمل جاهدة على تصحيح الفكر المشوه ، وأحارب الأفكار السوداوية ، وأوضح العادات الملتصقة بالدين ، و التي هي مجرد عادات قديمة بالية أكل عليها الدهر حتى شبع .

من ضمن العادات المنتشرة عندنا بكثرة ..
عندما يتزوج أي اثنان وينجبا بكرهما
يحدث -عادةً – أمرٌ يعكِّر صفوَ علاقتهُما

بالرّغم من أن المناسبة التي هم فيها جداً مقدَّسة !
هما الآن يخبران مشاعر لأول مرة يتعايشانها.
مشاعر ربما هي الأجمل على الإطلاق
يبدأ دور (الأبوة والأمومة)
الدور الصعب واللذيذ في آن واحد.
وعوضاً عن تخليد هذه الذكرى في صورة طيبة ، و جعلها مميزة تحمل طيبها وتحافظ على بريقها في كل مرة يتم تذكرها ولو بعد عشرات السنين..

وبدلاً من تكريم الزوج لزوجته ، وتقديره لما مرّت به من مراحل شاقة ومضنية.. في الحمل والولادة ، وبدلاً من دعمها للمرحلة المقبلة في التربية والرعاية والرضاعة..

يقرر بكل سلطوية وفوقية : “سأسميه على اسم أبي (…..)”
هنا الزوجة تُصاب ليس بخيبة أمل فحسب !
بس تشعر أنها باتت آلة.. تُستخدم للإنجاب
لا صوت لها يمكن أن يُسمع ، ولا رأي لها يمكن أن يُؤخد به !

ومن المؤسف أيضاً أن الزوج يعتبر نفسه بهذا الفعل أنه مأجور !
وبارّ بوالديه ..

الإسلام لا يقبل بجبر خاطر أحد على حساب كسران خاطر الآخر ..

كان نبينا العدنان نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم يكنى بأبي القاسم
بينما اسم أبيه عبد الله.
كما أنه عليه السلام أنجب أربع البنات ، ولم يسم واحدة منهن آمنة على اسم أُمه..

أيُعدّ عاقاً لأنه لم يُسمِّ على اسم والديه والعياذ بالله !

حتى حفيداه الحسن والحسين.. ما سُميّا على اسمه صلوات الله عليه وهو خير الورى!

فكيف باتت هذه العادة قرآناً مُنزلاً عند البعض !
وهو أمر لم يفعله الرسول أي ليس بسنة حتى !

أساساً ما الفائدة المجنية من حمل الطفل لاسم جده ؟
ما يهم حقاً أن يحمل نتاج تربيته الحسنة .. فهذا ما يبقى ويخلد .. هنا الجوهر !

فيا من تحتكمون إلى الدين وتهشِّمون قلوب نسائكم باختاركم أسماء أبنائكم دون الرجوع إليهنّ رفقاً بهنّ ! فهنّ والدات لأول فرحة لهنّ .. فلا تئدوا فرحتهنَّ بفرعنتكم !

وطبعاً الأمر يزداد شناعة واسفزازاً وقتما يتم انتقاء اسم لا يليق !
لا يلائم زمننا..
فتكونون بذلك قد ظلمتم أبناءكم ظلماً كبيراً وخالفتم أمر نبيكم علناً فقد قال : “مَن وُلِد له ولدٌ، فليحسن اسمَه وأدبَه”

برّوا آباءكم وأمهاتكم فأبواب البرّ لا حصر لها ، لكن دون ظلم و بلا تحجّر .

ولتستفيقوا من زمنٍ ولّى واندثر.. كفّوا عن إعادة العادات السيئة و المسيئة ، ولا تكونوا سبباً باستمراريتها ..
قفوا عند هذا الحدّ ، واجعلوا نهايتها على يديكم ..

ختاماً ..
أعلم أن من اتسم بالعناد لن يُبالي بما كتبت
لكن يكفيني أني أوضحت إثماً يرتكبه الكثير..
ووقفت مناصرةً للطفل المسكين الذي لم يوفّق بأبٍ حكيم يفتخر به .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: