أشرف الريس يكتُب عن: ذكرى ميلاد ماهر العطار

هو ” الحالم الجميل ” و ” صاحب الصوت الشجى الحنون ” ماهر ماهر محمد محمد أحمد العطار ” الشهير بماهر العطار ذلك الفنان الشعبى و العاطفى الموهوب الرائع الذى يعد من أشهر الفنانين على الساحة الفنية و الغنائية بعدما تميزَ بصوته العذب المُفعم بالإحساس الذى يخترق القلب قبل أن يمُر على الأذن و استطاع به أن يحفُر اسمه فى ظل كوكبة كثيرة من أبناء جيله فكان له لونٌ مُختلف مكنه ليتميز به بداية مُنذ ستينيات القرن الماضى حتى آوائل تسعينياته قبل أن تُداهمُه أمراض الشيخوخة اللعينه و برغم ابتعاده عن الساحة الغنائية منذ عشرات السنين فإنه مازال طيفه يجلس فى شرفة منزله يتطلع للفن الجيد و يتذكر و نتذكر معه زمن الفن الجميل و يدندن و نُدندن مع طيفه أيضاً « مين يآمنلك مين و أنت عنيك حلوين » و يُغرد بـ « أفرش منديلك على الرملة » و يُرسل سلاماته لكل محبيه بـ « بلغوه شوقى و سلامى » .. ولد العطار فى 22 يناير 1938م فى حى باب الشعرية بمُحافظة القاهرة وسط أسرة مُتوسطة الحال و بعد حُصوله على الثانوية العامة من مدرسة العباسية أصر والدة أن يلتحق بكلية الحُقوق التى كانت أمل كل أولياء الأمور آنذاك كى يُضحوا فلذات أكبادهم بعد تخرجهم منها وزراء ! و لكن ذلك لم يستهو الإبن نظراً لشغفه بالفن و الغناء مُنذ نعومة آظافرة حيث كان يهوى تقليد العملاقين محمد عبد المُطلب و محمد عبد الوهاب وسط أقرانه من أطفال حى باب الشعرية و لكن بعد إصرار الوالد التحق ماهر بكُلية التجارة بدلاً من الحُقوق كى يستطيع أن يدرس معها ما أراد عكس الحُقوق التى كانت ستستحوز بالكامل على جُل وقته و بالفعل التحق بمعهد الموسيقى العربية آثناء دراسته للتجارة بجامعة عين شمس و حصُل على دبلوم المعهد العالى منه عام 1960م و أثناء دراسته بالمعهد بالفرقة الأولى غنى فى برنامج الهواه بالإذاعة و بالمُصادفة أستمع إلى غنائه الموسيقار ” محمد عبد الوهاب ” و طلب أن يَسمعه وجها لوجه و لبى العطار الطلب و اعجب به موسيقار الأجيال كثيراً و بشره بمُستقبلٍ مُشرق فى الغناء و قد بدأ العطار مسيرته الفنية مع زملائه ” مُحرم فؤاد ” و ” عبد اللطيف التلبانى ” و ” عادل مأمون ” و كان وقتها فى الثامنة عشر من عُمره و بدأ كغيره بأغنيات كبار المُطربين إلى أن تقابل ذات يومٍ مع الموسيقار ” محمد الموجى ” و استغل العطار هذه المُقابلة و طلب منه أغنية خاصة له فكانت أغنية « بلغوه » لتكون هذه الأغنية بمثابة الباب الواسع لاقتحام العطار بعد ذلك مجال التمثيل بعدما تلقى عروضاً عديدة للعمل فى السينما و كان امتلاكه شكلاً وسيماً بجانب صوته الشجى هو ما أهّله لذلك فكان اول افلامه ” احترسى من الحب ” و كانت البطوله امام زبيده ثروت و مُحسن سرحان و نجوى فؤاد و فرقة الدراويش لمحمد درويش و الهام زكى و غنى ” تقول لا ” و ” حبيبى ” و ” ايه انا بحبك ” و ” تصبح على خير ” و كان الفيلم من اخراج حسن الصيفى و كان العرض فى 22 نوفمبر 1959م و ما لا يعرفه كثيراً من الجُمهور أن موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب قد رشح العطار بأن يأخذ دور البُطولة فى فيلم من إنتاجه هو و اسمه ” حسن و نعيمة ” غير أنّ العطار تراجع عن قُبول هذا العمل و خذل موسيقار الأجيال ! مُتعللاً بأنّ بطل هذا الفيلم هو فلّاح ! و بالتالى فإنّ صاحب هذا الدور سيتطلب الأمر منه ارتداء الجلّابية و رفض العطار شكله فى الجلّابية ! إلى جانب أنه لا يُتقن اللهجة الفلّاحى فاعتذر لمحمد عبد الوهاب و رشّح له صديقه الصَدوق ” مُحرم فؤاد ” فأدّى الأخير الفيلم بمُشاركة الفنانة سُعاد حسنى و حصد نجاحاً باهراً و شهرة كبيرة و هو ماجعل العطار يندم كثيراً على رفضه لهذا الدور و قد صرح بذلك فى أحد حواراته الصحفية لمجلة الشبكة اللبنانية و قال بالحرف الواحد ” كانت غلطة فظيعة إنى أرفض دور عبد الوهاب بذات نفسه هوه إللى مرشحنى له و خُصوصاً إن الدور ده كان لمُحرم إنطلاقة كبيرة جداً له إنما على قد زعلى و حُزنى فأنا ماتعودش أندم على حاجة أبداً راحت منى بس الدور ده ندمان و حافضل ندمان عليه لحد ماموت ” .. شارك العطار بعد ذلك فى عدة أفلام بعد ذلك مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ و فريد الاطرش و مُحرم فؤاد و عبد اللطيف التلبانى و فيلم ” النغم الحزين ” بطولة ساميه جمال و حسين رياض و سوزى خيرى و فرقة رضا و ثُريا فخرى و عبد المنعم اسماعيل كما شارك فى عام 1960م بأربعة افلام غنائيه هما ” النغم الحزين ” و ” حُب و حرمان ” و ” انا و امى ” و ” بنات بحرى ” و كان الفيلم السادس ” هـ 3 ” من اخراج عباس كامل و شارك معه فى الغناء جمال و طروب ” الثنائى السورى الشهير ” و شاركته البُطوله سُعاد حسنى كما قدم العطار مجموعه من الاغنيات الجميلة و غنى من ألحان محمد الموجى علاوة على ” بلغوه ” ” داب داب ” و ” دوبونيى الغمزتين” و ” قاضى الغرام ” و ” قمرى أنا ” أما أشهر أغانيه فكانت ” افرش منديلك ع الرملة ” من تلحين إبراهيم رأفت شقيق الموسيقار محمد الموجى و ” ياما زقزق الإمرى “.. كان للعطار نشاطاً نقابياً بجانب نشاطه الفنى مكنه من تولى مناصب نقابية فى نقابة الموسيقيين اكتر من مرة كما شارك فى حفلات أضواء المدينة و قدم مجموعة من الأغنيات التى لاقت تجاوباً كبيراً من الجُمهور كما شارك أيضاً فى بعض المسرحيات .. تزوج العطار من السيدة فايزة ( الباحثة الإعلامية ) و رزقهُما الله من الأبناء ” أحمد ” الذى واصل المسيرة الغنائية لوالده ثم ” ريهام ” التى عمِلت فترة فى مجال الإرشاد السياحى و عمِلت أيضاً مُذيعة بإحدى القناوات الفضائيات .. اعتزل العطار الغناء و الفن فى سنواته الأخيرة بسبب مرضه الذى كان يشتد عليه فيما بين الحين و الآخر حتى أضحى من رواد المّصحات و المُستشفيات إلى أن نُقل فى آخر مرة إلى مُستشفى معهد ناصر بالقاهرة و هو فى حالة صحية حرجة للغاية بعد أن شعر بضيقٍ حادٍ فى التنفُس و عَقِبَ الكشف عليه تبين أنه كان لديه التهاباً حاداً فى الشُعب الهوائية و لم يفلح معه العلاج و الاستشفاء لتصعد روحه إلى بارئها فى 3 / 5 / 2021م عن عُمرٍ ناهز على الـ 83 عاماً و يخسر الفن واحداً من أبنائه الرائعين الذين من الصعب تعويضهم و أعلن ” فهد العطار ” نجل شقيق المُطرب الكبير خبر وفاة عمه عبر حسابه بموقع « فيسبوك » فكتب « انتقل إلى رحمة الله تعالى عمى المطرب ماهر العطار .. إنا لله و إنا إليه راجعون و لا حول و لا قوة إلا بالله ،، وداعاً عميد عائلة الفن و العطارين و نسألكُم الدعاء » و قد نفت مصادر مُقربة من أسرة العطار أن يكون قد أصيب بفيروس كورونا و لكن ما حدث له بسبب مشاكل صحية ناتجة عن كِبر السن .. رحم الله ماهر العطار و تجاوز عن سيئاته و أسكنه فسيح جناته .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: