يافوخٌ سرياليّ .. بقلم : أحمد نجم الدين

يافوخٌ سرياليّ
ـــــــــــــــــــــــــ
ما أنت؟
– ذُبابة !
– أُكرّر ما أنت؟
– لا أعلم، نعم تذكّرت… ذُبابة !

سـأُحدِثُ ثُقباً في رأسي؛
بـإشراف جرّاحٍ مُختصٍّ ماهر…
اقترحهُ لي المُهندس الميكانيكيّ !
المُصاب بـسرطان الدّم…
بطولةُ سلسلة أفلام الرُّعب “saw”.

ثُقبٌ هندسيّ؛
أستأصلُ من الدّماغ الأجزاء المسؤولة
عن الذّاكرة الصّريحة !
جُزءً… جُزءً…
و بـمشرطٍ حادٍّ و بـرويّةٍ !
أقطعُ النّخاع الشّوكيّ من قاعدتهِ…

شللٌ تام؛
أستخرجُ مادّة الدوبامين العضويّة،
ثمّ هرمون السيروتونين من الناقل العصبيّ !
لـتتطاير السّعادة من ذاكرة المُخ…
لذا سـأُصاب بـنوبةِ اِكتئابٍ حادّة؛
بدونِ حركةٍ و لا حتىٰ التّفكير بـالانتحار.

سُكون…
ظلامٌ بـضوءٍ خافت؛
هلوسة، أموات، عالمٌ آخر !
طفلٌ شاحبُ الوجه، لا ينبسُ ببنت شفة…
رجلٌ ضخمٌ جاحظُ العينين !
يقتربُ و يرمقُني بـنظرةٍ ثاقبة ثمّ يختفي…
عجوزٌ وجهُها مُجعّد مغمورةٌ بـالدّماء !
تُحرّكُ شفتيها البنفسجيّتين المُمتلئتين…
ثُمّ تُتمتمُ بِـكلماتٍ بـلُغة الخوف المُبهمة !
من خلفي دويّ صُراخُ اِمرأة من نار…
أنا ميّت.

يتسارعُ نبضاتي… أهلعُ فـأستفيق !
يقولُ الطّبيب لقد أعدتُكَ للحياة…
– من أنت !؟
– أنا الجّراح…
– لا أتذكّرُ شيئاً !
– فقط قُل لي من أنت؟
– لا أعلم، نعم نعم تذكّرت… ذُبابة !

فُقدان ذاكرة !
العمليّة تقريبًا ناجحة.

أحمد نجم الدين ــ العراق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: