نزهة على ضفاف الذّكريات (1) . بقلم نعيمة المديوني

دعوت قلمي لحفلة راقصة في غرفة القلب عساه ينتشي ويعاوده الأمل.. عاتبني.. انزوى في ركن عاتم يرفض مراقصتي.. يرفض معانقتي.. قال أنّه يشكو خيبة ولا رغبة له في الحياة.. كم تكره نفسي العتاب والإستسلام.. تجاهلت رفضه.. ابتسمت في دلال.. لم أمهله ليدير وجهه نحو السّتائر الدّاكنة.. داعبت شعره الفاحم.. مرّرت أصابعي على ثغره أدعوه لرحلة سفر.. بين المدائن نجمع بتلات الزّهور.. بين الخمائل ننسج قصيدة تهفو لالتهامها العيون.. نزيّن بها حديقة العمر.. فما أطاع ولا سكن.. لا يزال حزينا.. مرتعشا يأبى الخضوع للإغراء مهما حصل.. آلمني تعنّته.

أوجعتني رؤية الأسى يفترش سحنته ، يستبيحه الألم ، اقتربت منه أكثر وأكثر شعرت بأنفاسه تتوغّل فيّ ، تلهبني.. تدفعني لولوج جنّة النّعيم.. جنّة أسكن فيها وأحلامي.. لا أزور ولا أزار.. فقط أنا وهو وسحر الهوى يفعل فينا فعلته الماكرة.. انتفض بين أحضاني وقد قرأ ما يجول في الفؤاد وما رسمه بريق العينين الفاضح.. حاول أن يمزّق غلالة حوّطته.. أن يتسلّل هاربا من أسواري.. أن يتراجع إلى الأمام.. فغرق في سحر أنفاسي وأسدل على جيده سيْف الزّمان.. انتفض.. استلذّ بطوق الياسمين حول أنفاسه.. راح يغرف من النّشوة سحرها وألوانها.. ممنوعها ومباحها.

غدا منّي وغدوت منه.. اضحيْنا اثنين في واحد.. لم أمهله حتّى يستعيد أنفاسه.. أطبقت عليه أغرقه حياة.. ماتت مقاومته.. تلاحقت اهتزازاته.. أضحى بين يديّ غريقا يرنو رحمة من لا رحمة له.. أبتسم المُكر ويقن هلاك قلمي واستسلامه للّذّة.. نال مراده وفاضت آهاته.. ووجدتني مستبشرة بهزيمته.. أمسح بقايا حبره الذي أغرق المكان سحرا وحنانا.. دفعته عنّي برفق وقد نلت من تعنّته وتجبّره.. أنتشت دفاتري وأوراقي وهي تراه ذليلا ضعيف المقاومة.. يرنو إليّ يرغب في استنزاف رحيقه.. مكر مكرا ومكرت فأذعنته لرغبتي دون توسّل ولا تذلّل.. فغدا الأسير وغدوت السيّدة.. انقلبت الموازين وانقلبت عليه لعبته.. رمقته بطرف عين ناعسة.. أشفقت عليه.. أيفعل الهوى في صاحبه ما يفعل.. غريب أمره.. تدلّلت.. تذلّلت، تعنّت.. تكبّر.. تجبّر.. تمنّع.. أرسلت عليه لهيب أنفاس عاشقة.. انصهرت مقاومته.. تحوّل إلى سيل ناعم يسيل حبّا وعطاء.. تعلّم الزّمان فنّ المراوغة.. ولا زلت أنسج والزّمان بساطا يجمعنا.. يبهحنا.. يحلّق بنا في مراكب الهناء لنغنم من السّعادة ألوانها دون تعنّت وبسخاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: