الزوايا في تونس فلكلور شعبي تزاوج فيه الواقع بالخيال. بقلم لمياء الفالح

إن الزوايا في تونس منذ القدم وحتى يومنا هذا كانت ومازالت وجهة الأغلبية طمعا في الكرامات أو طلبا لشيء صعب عليهم تحقيقه، وذلك عن طريق التقرب من الولي الصالح عبر ممارسات توارثتها الأجيال من الموروث الشعبي.
لا أحد من التونسيين سينسى الجملة الشهيرة التي استعملها عدد من السياسيين غداة ثورة 2011 حول هذا الموضوع بالذات “تونس ترابها سخون ومحمية من الأولياء الصالحين”.
جملة عكست الإيمان الراسخ في ذهنية فئات متنوعة من المجتمع التونسي، بمدى أهمية دور الأولياء الصالحين في تسيير شؤون حياتهم اليومية.
كما أن بعض الوجوه السياسية البارزة، استعملوا مقامات الأولياء للترويج لحملتهم الانتخابية بالنظر إلى مدى تأثيرها الكبير على فئة هامة من المجتمع التونسي. ففي انتخابات 2014 زار الرئيس السابق الباجي قايد السبسي المرشح عن حزب نداء تونس روضة آل بورقيبة لقراءة الفاتحة على قبر الحبيب بورقيبة، كما زار مقام سيدي بلحسن الشاذلي الذي يعتبر ولي من أولياء الصالحين.
على مر التاريخ لعبت الزوايا في تونس أدوارا متعددة ومتنوعة، سياسية ودينية وتربوية.
سيدي محرز، سيدي منصور، السيدة المنوبية، سيدي بالحسن، سيدي علي بن عون، سيدي بن عروس، وغيرهم من أسماء لا تحصى لزوايا منتشرة في كل أنحاء البلاد.
تاريخ ومعتقدات توغلت في القدم واستمرت
يرجع تاريخ الزوايا في تونس إلى القرن 12 وارتبطت ارتباطا وثيقا بالصوفية، وشمل التصوف الرجال والنساء على حد سواء، لتبقى آثارهم ومكانتهم محفورة في الذاكرة الشعبية حتى العصر الحديث.
مما لا يدعو مجالا للشك أو الدحض أن أولياء الله الصالحين كما يسميهم الزوار ليسوا أكثر من أناس عاديين مثل سائر البشر. الاختلاف الوحيد أن سيرتهم تعطرت بالتعبد والتقوى والكرامات. مما فسح المجال لتروى قصصا تزاوج فيها الواقع بالخيال، وعلى مر الزمان أضافت إليهم الذاكرة الشعبية للتونسي نوعا من القداسة.
لذلك واضب على زيارة مقامات الأولياء وممارسة طقوس جماعية وفردية، استعمل فيها الشموع والبخور وطابع الحنة، ولم تخلو تلك الزيارات من الإنشاد الصوفي وضرب الدفون والرقص بطريقة هستيرية قد تصل بالبعض إلى حالة من الإغماء وفقدان الوعي.
ظاهرة غريبة متجذرة في الفولكلور الشعبي ارتبطت بالحياة اليومية للتونسيين الذين يعتقدون أن الولي الصالح يمنح البركة إلى زواره ويدفع عنهم الأذى.
من المؤكد أن الزوايا شهدت ازدهارا واقبالا كبيرا خصوصا في فترات الانحطاط التي شهدتها البلاد عبر التاريخ، فشكلت أهمية كبرى ولعبت دورا مزدوجا؛ دينيا، وتربويا وفي مراحل لاحقة سياسيا.
هذا ما جعل الأساطير تنسج حولهم ناهيك عن ذكرهم الذي تواتر جيلا بعد جيل دون أن يندثر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: